مقاطعة واسعة تُضعف الإقبال على سوق السبت بكلميم بسبب ارتفاع أسعار اللحوم والخضر
علي الكوري
عرف سوق السبت بمدينة كلميم، اليوم، حالة غير مسبوقة من المقاطعة الواسعة من طرف عدد كبير من المواطنين، في مشهد لافت عكس حجم الاحتقان الاجتماعي المتصاعد بسبب الارتفاع الكبير الذي طال أسعار اللحوم والخضر وعدد من المواد الأساسية. وخلال جولة ميدانية داخل السوق، بدا واضحا أن الحركة التجارية لم تكن في مستواها المعتاد، حيث غابت الكثافة البشرية التي يعرف بها السوق عادة، في مقابل حضور محتشم للمتبضعين وتراجع ملحوظ في الإقبال على عدد من المحلات ونقط البيع.
وأظهرت المعاينة الميدانية أن هذه المقاطعة لم تكن مجرد رد فعل عابر أو محدود، بل بدت وكأنها تعبير جماعي عن رفض شعبي لواقع الغلاء الذي أثقل كاهل الأسر، خصوصا في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة بشكل عام. فقد عبر عدد من المواطنين عن استيائهم الشديد من استمرار ارتفاع الأسعار دون أي تدخل فعال يخفف من حدة الأزمة، معتبرين أن السوق أصبح يعكس اختلالا حقيقيا في التوازن بين دخل المواطن ومتطلبات الحياة اليومية.
وفي هذا السياق، قال أحد المواطنين الذين التقتهم الجريدة داخل السوق إن هذه المقاطعة جاءت نتيجة مباشرة لما وصفه بفشل الحكومة والسلطات في وضع حد لما سماه بـ”الفراقشية” والمضاربين الذين يساهمون في رفع الأسعار بشكل غير مبرر، مضيفا أن ما يجري في الأسواق المغربية لم يعد يحتمل المزيد من الصمت. وأكد المتحدث أن هذه الخطوة الاحتجاجية الشعبية تحمل رسالة واضحة إلى الجهات الوصية، مفادها أن المواطنين لم يعودوا قادرين على مسايرة هذا التسيب الذي بات يطبع السوق المغربي في عدد من القطاعات الحيوية.
وأضاف المواطن ذاته أن ما يحدث في كلميم ليس معزولا عن باقي المناطق، بل يندرج ضمن موجة غضب آخذة في الاتساع، مشيرا إلى أن المقاطعة شملت أيضا الأقاليم الجنوبية، معربا عن أمله في أن تمتد إلى مدن كبرى بالمملكة حتى يتم إيصال الرسالة بشكل أقوى إلى صناع القرار. واعتبر أن هذه التحركات، وإن كانت سلمية وعفوية، فإنها تعكس مستوى عالٍ من الوعي المجتمعي بضرورة الدفاع عن حق المواطن في العيش الكريم وفي سوق منظم وعادل.
ومن جهتهم، لم يخف عدد من التجار، خاصة بائعي الخضر، حجم المفاجأة التي خلفتها هذه المقاطعة في أوساطهم، حيث أكد أحدهم أن الوضع داخل السوق كان صادما بالنظر إلى التراجع الكبير في الإقبال. وأوضح أن المهنيين لم يكونوا يتوقعون أن تبلغ المقاطعة هذا الحجم، خصوصا في سوق يُعد من أبرز الفضاءات التجارية الأسبوعية بالمنطقة، مضيفا أن كثيرا من التجار تكبدوا عناء التنقل من مدن أخرى وتحملوا مصاريف النقل والشحن والإقامة من أجل عرض سلعهم في السوق.ذ
وأشار التاجر نفسه إلى أن جزءا من الخسائر التي تكبدها الباعة كان يمكن تفاديه لو كانت هناك مؤشرات مسبقة على حجم المقاطعة، غير أنه شدد في المقابل على أن التجار أنفسهم يعيشون بدورهم تحت ضغط الغلاء، سواء على مستوى النقل أو التزود بالسلع أو المصاريف اليومية المرتبطة بالمهنة. وهو ما يبرز، بحسب متابعين، أن الأزمة لم تعد تخص المستهلك وحده، بل باتت تمس مختلف حلقات السلسلة التجارية، من الإنتاج إلى التوزيع ثم البيع النهائي.
وتأتي هذه المقاطعة في سياق وطني يتسم بتزايد الانتقادات الموجهة إلى طريقة تدبير ملف الأسعار والمواد الأساسية، خاصة بعد استمرار ارتفاع أثمان اللحوم الحمراء والبيضاء والخضر، إلى جانب تكاليف النقل والخدمات المرتبطة بالحياة اليومية. ويرى عدد من المواطنين أن ما فاقم الوضع أكثر هو غياب إجراءات صارمة تحد من المضاربة والاحتكار وتعيد نوعا من الانضباط إلى السوق، في وقت كانت فيه فئات واسعة تنتظر تدخلات أكثر حزما ونجاعة لحماية القدرة الشرائية.
وفي ظل هذا الوضع، تبدو مقاطعة سوق السبت بكلميم أكثر من مجرد حدث عابر، إذ تحمل في عمقها دلالات اجتماعية واقتصادية قوية، وتكشف عن منسوب مرتفع من التذمر الشعبي تجاه واقع الغلاء وتراجع الثقة في فعالية الحلول المطروحة. كما تؤكد أن الأسواق المحلية لم تعد فقط فضاءات للبيع والشراء، بل تحولت أيضًا إلى مرآة تعكس حجم الضغط الذي تعيشه الأسر المغربية، ورسالة ميدانية واضحة بأن الشارع بدأ يعبر عن مواقفه بوسائل مباشرة وسلمية في انتظار استجابة عملية تعيد التوازن إلى الأسعار وتحفظ كرامة المواطن.
