تدبير تراخيص الجمعيات بكلميم… إشكالية التفويض الإداري
لاتزال بعض ممارسات تدبير الشأن الإداري المحلي تشكل استثناء يثير أكثر من علامة استفهام، لكونها لا تعكس بالشكل المطلوب التوجهات الحديثة للإدارة العمومية، ولا تنسجم مع الدينامية الإصلاحية التي تقودها وزارة الداخلية في مجال تقريب الإدارة من المرتفقين وتحسين جودة الخدمات العمومية.
فرغم ما يعرفه النموذج الإداري من تحديث متواصل، قائم على تفويض الاختصاصات وتعزيز اللامركزية الإدارية، لا تزال مصالح السلطة المحلية بمدينة كلميم تشتغل وفق مقاربة تقليدية تشبه إرث متوارت، تبقي على تركيز عدد من الصلاحيات في يد باشا المدينة، وفي مقدمتها منح تراخيص تأسيس الجمعيات وعدد من التراخيص الاخرى المشابهة، بدل إسنادها إلى رؤساء الملحقات الإدارية، كما هو معمول به في مختلف الأقاليم والعمالات عبر ربوع المملكة.
هذا الوضع يطرح مفارقة إدارية واضحة، ذلك أن الإبقاء على هذه الصلاحيات محصورة في يد باشا المدينة لا ينسجم مع روح الإصلاح الإداري، ولا يخدم مبدأ القرب الذي يفترض أن يشكل جوهر العلاقة بين الإدارة والمواطن،كما أنه يثقل كاهل الإدارة محليا، ويؤدي في كثير من الأحيان إلى بطء المساطر وتعقيد الإجراءات، في وقت يُفترض فيه تسريعها وتبسيطها
إن مواكبة التحولات التي تعرفها الإدارة الترابية تقتضي مراجعة هذه الممارسات، والانتقال إلى تفعيل حقيقي لمبدأ تفويض الاختصاص، بما يضمن نجاعة أكبر في الأداء، وعدالة مجالية في الاستفادة من الخدمات، ويعزز ثقة المواطنين والجمعيات في الإدارة، انسجاماً مع التوجيهات الوطنية الرامية إلى بناء إدارة حديثة، فعالة، وقريبة من انتظارات المرتفقين.
وفي سياق منفصل سبق أن تناولت الساقية نيوز في مناسبات عدة إشكالية إعادة التقسيم الترابي للملحقات الإدارية بكلميم، التي لا تزال تشتغل وفق نظام قديم ومتجاوز، رغم مطالب الساكنة المتكررة بتحيين هذا التقسيم العشوائي الذي أضحى يشكل عبئا على المرتفقين والسلطة المحلية معا، بسبب اتساع مجال التدخل وتداخل الاختصاصات، وما ينتج عنه من تعطيل متكرر لقضاء مصالح المواطنين.
وتعرف مختلف الملحقات الإدارية بالمدينة اكتظاظا كبيرا، نتيجة توافد أعداد مهمة من المرتفقين، خاصة لقضاء أغراض مختلفة…، حيث يضطر المواطنون إلى الانتظار لساعات طويلة، ما يفاقم حالة الاستياء العام.
ويعزى هذا الوضع، أساسا، إلى عشوائية توزيع الملحقات الإدارية الخمس المعتمدة منذ عقود دون أي تحيين، في وقت تشهد فيه المدينة نموا ديمغرافياً متسارعاً وتوسعاً عمرانياً ملحوظاً، الأمر الذي لم يعد يسمح بالاستمرار في نفس التقسيم. وينتج عن ذلك ضعف في الأداء والمردودية كما ان هذا التقسييم العشوائي يزيد من الجريمة بمختلف أشكالها ، وتعطيل لمصالح المواطنين، إلى جانب الضغط والإجهاد المهني والنفسي الذي يطال رؤوساء الملحقات و الموظفين وأعوان السلطة.
وفي السياق ذاته، عبرت فعاليات مدنية عن استغرابها من توجيه البناية السابقة للمبادرة، بحي مصلى، لإحداث منصة للشباب، رغم كونها كانت مهيأة مؤقتاً لاحتضان الملحقة الإدارية الخامسة، معتبرة أن الأجدر كان تخصيصها لإحداث ملحقة جديدة بهذا الجزء الواسع من المدينة.
ويبقى مطلب إحداث ملحقات إدارية جديدة مطلباً قديما متجددا، ظلت الساكنة ترفعه منذ سنوات، في انتظار تدخل فعلي من الجهات المسؤولة،الاستجابة للحاجة الملحة التي تفرضها التحولات الديمغرافية والعمرانية للمدينة

