Sagyanews
جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Aid Chabab

قرار تنظيم تصدير السردين… بين أولوية السوق الوطني وتحويل الوجهة نحو “التصدير الحيواني”

عاد النقاش حول قرار تنظيم تصدير السردين ليطفو من جديد، لكن هذه المرة في ظل معطيات إضافية تتعلق بوجهات التصدير وطبيعته. فالقرار الصادر عن كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، والمؤطر ضمن العدد 8454 من الجريدة الرسمية بتاريخ 26 يناير 2026، جاء في سياق ظرفية دقيقة تتسم بتراجع المخزون وارتفاع الأسعار في السوق الداخلي، مقابل توسع ملحوظ في تصدير السردين المجمد، خاصة تحت مسمى “التصدير الحيواني”.
القرار لا يمنع الصيد ولا يوقف نشاط الوحدات الصناعية، بل ينظم تصدير السردين المجمد عبر إخضاعه لنظام الترخيص المسبق لمدة محددة، بهدف ضمان تموين السوق الوطني أولاً. غير أن ما كشفته المعطيات المتداولة مهنياً أن بعض الوحدات اتجهت في الآونة الأخيرة إلى تصدير كميات مهمة من السردين تحت تصنيف “Animal feed” أو “منتوج موجه للاستعمال الحيواني”، خصوصاً نحو تركيا ومصر.
هذه الوجهات لم تكن اختياراً عابراً، إذ شهدت كل من تركيا ومصر خلال السنوات الأخيرة توسعاً في وحدات تحويل السردين ومشتقاته، خاصة في مجال صناعة زيت السمك، والأعلاف، وبعض الصناعات المرتبطة بالمكملات الغذائية والمنتجات الصيدلانية. وهو ما خلق طلباً متزايداً على السردين الخام بأسعار تنافسية، ما جعل بعض الفاعلين يفضلون التصدير الخارجي بدل ضخ الكميات في السوق الوطني.
هذا التحول في الوجهة ساهم، وفق عدد من المهنيين، في تقليص العرض داخل الأسواق المغربية، خصوصاً في فترات تعرف أصلاً ضغطاً على المخزون أو ارتفاعاً في الطلب، وهو ما انعكس مباشرة على أثمنة السردين التي شهدت ارتفاعات ملحوظة في بعض المدن. فحين تتجه كميات مهمة نحو الخارج، حتى وإن كانت موجهة للاستعمال الحيواني أو الصناعي، فإن ذلك يؤثر حتماً على توازن العرض والطلب داخلياً.
من هنا تبرز أهمية القرار التنظيمي، باعتباره آلية لضبط هذا التوازن وليس لمعاقبة أي فاعل اقتصادي. فالأولوية الوطنية تقتضي، في ظل محدودية الموارد وتذبذب المصطادات، ضمان تزويد السوق الداخلي بالكميات الكافية قبل السماح بتصدير الفائض، سواء كان موجهاً للاستهلاك البشري أو الحيواني.
كما أن النقاش المهني يميز بين القيمة المضافة التي تحققها الصناعات التحويلية الوطنية، خاصة في مجال التعليب، وبين تصدير المادة الخام بأثمان قد تكون مغرية ظرفياً لكنها لا تخدم دائماً الاستدامة أو الأمن الغذائي الداخلي. فالسردين ليس مجرد سلعة للتبادل التجاري، بل عنصر أساسي في النظام الغذائي للمغاربة، وأي اختلال في تموينه ينعكس اجتماعياً قبل أن يكون اقتصادياً.
إن حماية الثروة السمكية وتدبيرها بعقلانية يقتضي أحياناً قرارات تنظيمية غير شعبوية، لكنها ضرورية لضمان التوازن بين التصدير المشروع وحماية السوق الوطني. وبين حرية الاستثمار وحق المواطن في الولوج إلى منتوج بحري بأسعار معقولة، يبقى التدبير الرشيد هو الضامن الحقيقي لاستدامة القطاع بعيداً عن المزايدات أو القراءات المجتزأة.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.