المجاملة في تدبير المال العام تجرّ المجلس الإقليمي لكليميم الى الانتقاد
مرة أخرى، يجد الرأي العام المحلي نفسه أمام قرارات تطرح أكثر من علامة استفهام حول كيفية تدبير المال العام داخل المجلس الإقليمي لكلميم، وذلك على خلفية اقتناء خمس سيارات مصلحة لفائدة سرية الدرك الملكي، تم تسليمها يوم الأربعاء 21 يناير بمقر ولاية جهة كليميم وادنون بحضور الكاتب العام بعمالة الاقليم.
وبعيدا عن أي نقاش حول أهمية الدور الأمني الذي تضطلع به مصالح الدرك الملكي، فإن جوهر الإشكال لا يكمن في المؤسسة المستفيدة، بقدر ما يرتبط بخيارات رئيس المجلس الإقليمي ومن معه في ترتيب الأولويات، في إقليم يرزح تحت وطأة اختلالات اجتماعية صارخة، ونقص مهول في الخدمات الأساسية خصوصا شاسعة العالم القروي الذي يعيش وضعا مزريا في البنيات والطرقات والخدمات….
ففي الوقت الذي كان ينتظر فيه توجيه الموارد المالية المحدودة نحو إنقاذ قطاع الصحة المنهك، ودعم النقل الجماعي المدرسي لفائدة تلاميذ العالم القروي، وفك العزلة عن مناطق لا تزال تعيش خارج حسابات التنمية، اختار المجلس ضخ المال العام في اقتناء سيارات، كان من الأجدر أن تتحمل كلفتها القطاعات الوصية أو الميزانيات المركزية المخصصة للأمن.
إن تبرير هذا القرار بما ورد في الصفحة الرسمية للمجلس، والمتعلق بـ“تقدير الدور الذي يضطلع به الدرك الملكي”، لا يمكن أن يشكل مبررًا مقنعًا للرأي العام، بل يعكس ارتباكًا في الرؤية التنموية، وغيابًا لمنطق العدالة الاجتماعية في توجيه النفقات، خاصة وأن القانون يمنح المجالس المنتخبة هامشًا واسعا للاختيار، لكنه لا يعفيها من المساءلة السياسية والأخلاقية.
ويعتبر متتبعون أن هذا القرار ليس معزولًا، بل يندرج ضمن نمط متكرر من التدبير الذي يغلب منطق الواجهة والقرارات السهلة، على حساب الاستثمار الحقيقي في الإنسان، ودعم المبادرات الجمعوية الجادة، والأنشطة الثقافية والرياضية الهادفة التي تشكل صمام أمان اجتماعيًا للشباب.
إن الإصرار على تجاهل الأولويات الحقيقية للساكنة، والاكتفاء بقرارات لا تعالج عمق الإشكال التنموي بالإقليم، يطرح تساؤلات جدية حول مدى أهلية رئيس المجلس الإقليمي لقيادة مرحلة تتطلب الجرأة، الحكمة، وحسن تدبير المال العام.
وفي ظل هذا الوضع، يبقى من حق الساكنة والفاعلين المدنيين والإعلاميين المطالبة بتوضيحات دقيقة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، لأن المال العام ليس مجالا للاجتهاد السياسي غير المحسوب، بل أمانة تفرض الحكامة، والإنصات الحقيقي لانتظارات المواطنين.

