تعيين ثمانية أطباء ينعش مستعجلات كلميم ويُنهي سنوات من الاكتظاظ
لا يُنكر أحد أنّ المركز الاستشفائي الجهوي بكلميم، وخصوصا قطب المستعجلات، عاش خلال السنوات الماضية واحدة من أصعب فتراته، حيث كانت المصلحة تُصنَّف من بين أكثر الأقسام هشاشة على مستوى الجهة والأقاليم الجنوبية عموماً وكان موضوع الظلمات من طرف الساكنة .
فقد عانت المستعجلات من خصاص حاد في الأطباء، وإكتظاظ متواصل للمرضى والمرتفقين، إضافة إلى محدودية الأسِرة وضعف التجهيزات وطاقم التمريضية، ما انعكس بشكل واضح على جودة الخدمات المقدمة
غير أن المرحلة الأخيرة شهدت تحسنا ملحوظا، بفضل المساعي الحثيثة والترافع المتواصل الذي قاده المدير الجهوي للصحة بكلميم واد نون، إلى جانب دعم باقي المتدخلين،وقد أثمرت هذه الجهود عن تعزيز مصلحة المستعجلات بثمانية أطباء جدد بينهم أطباء من دول جنوب الصحراء وطبيبين من الجارة الإسلامية الموريتانية،إضافة الى تعيين رئيس قطب المستعجلات الذي يعد الأول من نوعه بقطاع الصحة جهويا،في خطوة وُصفت بأنها تحول نوعي في البنية العلاجية والخدماتية للمركز.
هذا الدعم البشري الجديد مكّن من الرفع الملحوظ في مستوى التكفل بالمرضى وتقليص مدد الانتظار، كما ساهم في إنهاء حالة الاكتظاظ التي كانت تمتد لساعات طويلة يوميا، مما أعاد لقطب المستعجلات جزءا كبيرا من قدرته على تقديم خدمة صحية تستجيب لتطلعات المواطنين.
في هذا السياق، عبّر عدد من المواطنين، بلهجة يملؤها الأسى، عن أنهم كانوا في وقت سابق يتجنبون التوجه إلى مصلحة المستعجلات رغم حاجتهم إلى العلاج، بسبب ما كان يسودها من اكتظاظ خانق وروائح كريهة، إضافة إلى غياب المعاملة الإنسانية في بعض الأحيان. غير أن الوضع تغير بشكل لافت خلال الفترة الاخيرة، بعدما أصبحت المصلحة تقدم خدمات أكثر تنظيما وجودة، مع تحسين ظروف الاستقبال واختفاء مشاهد الازدحام التي كانت تؤرق المرتفقين.
وأكد المتحدثون أن الجهود المبذولة لتجويد قطاع الصحة بالجهة، وما وصفوه بـ”الثورة” التي قادها المدير الجهوي على مستوى تحسين منظومة الاستقبال والرعاية، بدأت تترجم على أرض الواقع بخدمات أكثر مهنية واحتراما لكرامة المرضى.
وفي سياق متصل، شدد آخرون على أن الاختلالات التي عاشها القطاع لسنوات لا تعود فقط إلى ضعف التجهيزات، بل إلى العنصر البشري بالدرجة الأولى، معتبرين أن كفاءة الأطر وانضباطها وتفاعلها مع الحالات الطارئة تشكل عاملاً مركزيا في ضمان رعاية صحية عادلة وفعالة، وأن أي إصلاح حقيقي ينبغي أن يضع هذا الجانب في صلب أولوياته.
ويرتقب أن يواصل تعزيز الموارد البشرية والتجهيزات الطبية مسار التحسين داخل المستشفى الجهوي، بما يضمن خدمة صحية أكثر نجاعة وجودة لساكنة جهة كلميم واد نون.

