Sagyanews
جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Aid Chabab

الإعلام الجهوي بجهات الصحراء  أزمة تمويل تخنق الاستمرارية رغم الأدوار الطلائعية

يشهد قطاع الإعلام الجهوي بجهات الاقاليم الجنوبية وادنون والعيون والداخة أزمة مالية خانقة، تهدد كيان واستمرارية عدد من المؤسسات والمنابر الإعلامية المحلية، رغم ما لعبته من أدوار ريادية في الدفاع عن القضايا الوطنية وعلى رأسها الوحدة الترابية، ومواكبة التحولات التنموية والاجتماعية التي عرفتها الجهة لعقود.

ورغم الزخم التنموي الكبير الذي تعرفه هذه الجهات من التطورات الاقتصادية والاستثمارية التي تجعل منها قطبًا حيويا في الجنوب المغربي، إلا أن الإعلام المحلي لا يزال يعاني من تهميش مزمن، يتجلى في غياب الدعم المؤسساتي، وغياب فرص الإشهار، وانعدام بيئة استثمارية محفزة للممؤسسات الإعلامية المهيكلة.

واقع مالي هش يهدد البقاء

تعيش غالبية المؤسسات الإعلامية بالجهات الجنوبية على وقع ضائقة مالية حادة، تقف حائلاً أمام تغطية التكاليف التشغيلية الأساسية، من أجور ومصاريف لوجستية وتقنية. ويؤكد فاعلون في الميدان أن حوالي 75% من المؤسسات الاعلامية على الصعيد الوطني  تعاني من أزمات مالية، مع تسجيل هشاشة أكبر بالأقاليم الجنوبية نتيجة ضعف الحضور الإعلاني وغياب الدعم العمومي التشاركي.

في هذا السياق، يشتغل الصحفيون المحليون في ظروف قاسية، غالبًا دون عقود قانونية، ولا تغطية اجتماعية أو تأمين صحي، مع افتقاد لبرامج التكوين والتأطير المستمر. ورغم هذه الإكراهات، يواصل هؤلاء أداء رسالتهم الصحفية بتفانٍ، معتمدين على مجهودات فردية وتضحيات مهنية كبيرة.

دور وطني لا يُنكر رغم الصعوبات

رغم هذا الواقع الصعب، لم يفقد الإعلام المحلي بوصلته الوطنية، بل حافظ على موقعه كفاعل استراتيجي في التصدي للخطابات الانفصالية، وفي مواكبة التحولات التنموية التي تعرفها الجهة في إطار النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية.

وتبرز أهمية هذه المنابر أيضًا في تغطية قضايا الساكنة المحلية، ورصد التحديات الاجتماعية والاقتصادية، ونقل صوت المواطن بعيدًا عن التوجيه المركزي، مع تسليط الضوء على مستجدات ملف الصحراء، بما في ذلك التفاعل مع التطورات في مخيمات تندوف، ومواجهة الحملات الإعلامية المعادية.

الاستدامة: المعركة الحقيقية للإعلام الجهوي

يُجمع المهنيون على أن حرية العمل الإعلامي لا تكتمل دون ضمان الاستدامة المالية والمؤسساتية. وهم يعتبرون أن تحفيزها مطلوب لا يجب أن يقتصر على التمويل المالي المباشر، بل يجب أن يشمل

تفعيل سوق إشهار مؤسساتي عادل ومنصف.

إحداث شراكات بين وسائل الإعلام والمجالس المنتخبة والمؤسسات العمومية.

دعم مشاريع التكوين والتأهيل المهني للصحفيين المحليين.

إدماج المقاولات الإعلامية في برامج الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

وتبقى هذه الإجراءات ضرورية من أجل خلق بيئة مهنية مستقرة تضمن للصحفيين كرامتهم المهنية وتسمح للمؤسسات الإعلامية بالاستمرار وتطوير جودة خدماتها.

نحو تدخل مؤسساتي متكامل

في ظل غياب رؤية وطنية واضحة لتمويل الإعلام الجهوي بشكل منصف، تبقى الحاجة ماسة لتدخل مؤسساتي شامل، يوازن بين حرية العمل الإعلامي ومقتضيات الاستدامة المالية، ويحمي الإعلام الجهوي من الانهيار أو التبعية غير المهنية.

إن مستقبل الإعلام بالاقاليم الجنوبية، لن يُبنى فقط على النوايا الحسنة أو الخطابات الداعمة، بل على إرادة سياسية واضحة تدمج الإعلام الجهوي في صلب السياسات العمومية، باعتباره رافعة للتنمية، وسندًا للديمقراطية، ودرعًا وطنياً في معركة الوعي والانتماء.

الإعلام الجهوي بالصحراء لا يطالب بالامتيازات، بل بحق في البقاء والاستمرارية، في بيئة مهنية تحترم دوره الحيوي، وتدعمه ليبقى صوتًا للمواطن، وفاعلًا في معادلة التنمية والدفاع عن قضايا الوطن.

وفي سياق نفسه، علق مهنيون بوادنون بالرغم من مرور أكثر من سنة ونصف على المصادقة على هذه الاتفاقية،  إن المجلس لم يبادر إلى تفعيل بنودها أو التواصل مع الهيئات الصحفية بخصوصها، ما اعتبروه تراجعا عن التزامات سابقة وإقصاء ممنهجا لدور الإعلام الجهوي.

وطالب عدد من الصحافيين في تصريحات متفرقة بضرورة تفعيل فوري لبنود الاتفاقية، ووضع آليات جديدة للاستفادة منها، مع إشراك الجسم الإعلامي الجهوي في لجان التتبع والتنفيذ، مؤكدين أن استمرار تجاهل الصحافة المحلية لا يخدم صورة الجهة ولا يُسهم في دعم مسار التنمية التي تسعى إليها

وفي الاطار نفسه عبر كذالك عدد من المهنييون أن هذا الوضع بات يهدد هذه المؤسسات  الاغلاق بشكل نهائي بسبب غياب إرادة حقيقية من طرف جميع الفاعلين المؤسساتيين الامر الذي سيؤدي الى تشريد عشرات من الصحافيين وعوائلهم.

 

 

 

 

 

 

 

 


 

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.