Sagyanews
جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Aid Chabab

 “النوستالجيا السياسية بواد نون: حين تتحول وسائل التواصل إلى منابر تقديس الأشخاص”

في مشهد متكرر على منصات التواصل الاجتماعي بواد نون، لا يزال بعض الأشخاص يكرّسون صفحاتهم وتفاعلاتهم لتمجيد أسماء سياسية محلية غادرت المشهد السياسي ، بل إن بعضها غادر الحياة نفسها ، في محاولة لا تخلو من الحنين أو ربما التوظيف السياسي المبطّن.

الظاهرة، التي بدأت تأخذ أبعادًا مثيرة، تحوّل منصات يفترض أن تكون وسيلة للتعبير الحر ومواكبة التحديات الآنية، إلى فضاء يعجّ بـ”النوستالجيا السياسية”، حيث يُستحضر الماضي كما لو أنه الحل السحري لكل مشاكل الحاضر، وتُعاد مشاركة صور قديمة، وخطب من الأرشيف، ومقولات منسوبة لأسماء لم تعد جزءًا من الواقع السياسي الحالي وأصبحت جزءَ من الماضي

تقديس لا يخلو من توظيف

المثير في هذه الظاهرة، هو أن بعض المتابعين يرون فيها تحركًا عفويًا بدافع الوفاء أو التأثر، بينما يعتبرها آخرون حملة مدروسة لتلميع صورة بعض الأسماء في أفق عودتها أو لتقويض شرعية الوجوه الحالية، من خلال مقارنة ضمنية بين “أبطال الماضي” و”فشل الحاضر”.

ويقول أحد النشطاء المحليين “من حق الناس أن يتذكروا من قدم شيئًا للمنطقة، لكن أن يتحول التفاعل إلى ما يشبه طقوس التقديس، فهنا يجب أن نطرح السؤال: هل فعلاً نعيش أزمة قيادات أم أننا نرفض مواجهة تعقيدات الواقع؟” ونعترف أن هذا الطقس يراد منه تحريك عواطف بخلفيات قبلية لاتخدم الواقع في شيء.

غياب النقد مقابل التسويق العاطفي

المقلق في هذا التوجه هو اختفاء الخطاب النقدي، حيث تغيب المحاسبة عن تلك الأسماء التي رغم ما قدمته، كانت جزءًا من سياقات سياسية لم تخلُ من الإخفاقات والاختلالات وإرتبط إسمها بشبهات فساد مالي كبير ويتم التركيز بدلًا من ذلك على إنجازات فردية أو مواقف انتقائية كان لها حضور سياسي في ظروف معينة يعرف الجميع ، تُضخَّم لتغذية الشعور العام على أن إمتدادهم سيبقى حاضرا وتقديسهم رغم رحليهم  هو امتداد واستمرار لهم.

جيل جديد يبحث عن رموز جديدة

في المقابل، يبدو أن جيلًا جديدًا من شباب واد نون بدأ يعبّر عن ملله من هذا التقديس المفرط للماضي، مطالبًا بخطاب يلامس الحاضر ويتوجه نحو المستقبل.
“المنطقة تحتاج إلى أفكار ومبادرات، لا إلى صور قديمة وأحلام مستحيلة التحقق”، تقول شابة ناشطة في العمل المدني والسياسي.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.