Sagyanews
جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Aid Chabab

سيارات الاجرة الكبيرة.. سرعة مفرطة وطرق تتحول الى مسارات لحصد الارواح

علي الكوري

تتجدد ماساة حوادث السير بوفاة سيدة اليوم الاثنين اثر انقلاب سيارة اجرة بمنطقة سهب الحرشة، في حادث جديد يعيد الى الواجهة اشكالية السرعة المفرطة التي يرتكبها بعض سائقي سيارات الاجرة الكبيرة على الطرق الرابطة بين المدن والاقاليم والجهات. فسواء تعلق الامر بمحاور كلميم-طانطان والعيون، او كلميم-سيدي افني واسا، او غيرها من الطرق الوطنية والجهوية، فان شكايات مستعملي الطريق بشان السرعة والتجاوزات الخطيرة اصبحت امرا متكررا ومقلقا.

ولا يتعلق الامر بسيارة اجرة واحدة او طريق بعينها، بل بسلوك يقود بعض السائقين الى التعامل مع الرحلات بين المدن وكانها سباق مع الزمن، خصوصا عندما يتعلق الامر بخطوط طويلة تعرف حركة يومية مكثفة. وبين الرغبة في الوصول بسرعة والحرص على القيام باكبر عدد ممكن من الرحلات، تصبح سلامة الركاب ومستعملي الطريق مهددة، بينما قد تكون لحظة واحدة من فقدان السيطرة كافية لتحويل رحلة عادية الى فاجعة.

والارواح التي حصدتها حوادث سيارات الاجرة الكبيرة عبر مختلف الطرق لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد ارقام في نشرات الحوادث، لان وراء كل ضحية اسرة تعيش الحزن والالم، وابناء وذوون ينتظرون عودة قريب او مسافر. وما يزيد خطورة الوضع هو ان بعض الحوادث تبدو قابلة للتفادي لو احترمت السرعة القانونية وتم الالتزام بقواعد التجاوز والسياقة الامنة.

وفي هذا السياق، تبرز مسؤولية المراقبة الطرقية بشكل واضح، خصوصا على المحاور التي تعرف حركة كبيرة لسيارات الاجرة والشاحنات والحافلات. قلة الرادارات او محدودية المراقبة في بعض المقاطع لا ينبغي ان تتحول الى فرصة للسرعة والافلات من الردع، كما ان حضور عناصر الدرك الملكي ومراقبة السرعة يجب ان يكونا مستمرين وفعالين، لان الردع الحقيقي يبدا من مراقبة المخالفين بشكل منتظم، وليس من حملات ظرفية.

لقد اصبح من الضروري فتح نقاش جدي حول سلامة النقل بواسطة سيارات الاجرة الكبيرة بين المدن، وتشديد المراقبة على السرعة والتجاوزات وحالة المركبات وسلوك السائقين. فالطريق ليست حلبة سباق، وسيارة الاجرة ليست ملكا لسائقها وحده؛ انها تحمل ارواحا وثقت به للوصول سالمة. وما لم تتحول مراقبة السرعة من اجراء موسمي الى سياسة يومية صارمة، ستظل طرقنا تستقبل المسافرين صباحا وتعيد الى اسرهم اخبارا مؤلمة مساء.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.