Sagyanews
جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Aid Chabab

وزارة الداخلية: أحداث معبري سبتة ومليلية نتجت عن حملات تضليل واستغلال منظم للفضاء الرقمي وشبكات الاتجار بالبشر

علي الكوري

أكدت وزارة الداخلية أن الأحداث التي شهدتها مؤخرا نقاط العبور المؤدية إلى مدينتي سبتة ومليلية لم تكن نتيجة عوامل ظرفية أو تحركات عفوية، بل جاءت، وفق المعطيات التي توصلت إليها السلطات المختصة، نتيجة تفاعل مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها الاستغلال المغرض للفضاء الرقمي، وترويج معلومات مضللة، ونشاط شبكات الاتجار بالبشر، إلى جانب التأويلات الخاطئة لبعض المعطيات القانونية والإدارية، التي أوهمت عددا من الأشخاص بإمكانية الولوج إلى الفضاء الأوروبي بسهولة ودون تبعات قانونية.

وأوضح الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، رشيد الخلفي، أن السلطات العمومية اعتمدت منذ المراحل الأولى مقاربة استباقية وشاملة لمواكبة هذه التطورات، ارتكزت على الرصد المبكر للمؤشرات، وتعزيز درجات اليقظة والتعبئة، ورفع جاهزية مختلف المصالح الأمنية والسلطات الترابية، فضلا عن تكثيف المراقبة البرية والبحرية. وأكد أن هذه الإجراءات مكنت من التحكم في مجريات الوضع، وحماية الأرواح، وصون النظام العام، وتأمين الحدود، مع الالتزام الصارم بأحكام القانون واحترام مبدأ التناسب في التدخل.

وكشفت وزارة الداخلية أن المعطيات الإحصائية الدقيقة، المستندة إلى منظومات المراقبة والتتبع الميداني، أظهرت أن عدد الأشخاص الذين شاركوا في محاولات العبور غير النظامي بلغ نحو 40 ألف شخص في اتجاه مدينة سبتة، مقابل حوالي 1135 شخصا في اتجاه مدينة مليلية، حيث تمت إعادة جميع الذين تمكنوا من الوصول إلى مليلية في حينه. وشددت الوزارة على أن هذه الأرقام تمثل المرجع الرسمي، خلافا لبعض المعطيات المتداولة التي لا تستند إلى أسس موضوعية أو مصادر موثوقة.

وأبرزت الوزارة أن القرارات القضائية الأخيرة الصادرة عن السلطات الإسبانية بشأن تقييد إمكانية تطبيق الإعادة الفورية على بعض المهاجرين غير النظاميين الذين يتم اعتراضهم في عرض البحر، تعرضت لتأويلات مغلوطة جرى تداولها بشكل واسع، ما عزز لدى بعض الراغبين في الهجرة اعتقادا بإمكانية الإفلات من الإعادة الفورية عبر محاولة العبور سباحة، وهو ما أدى إلى اعتماد هذا الأسلوب رغم ما ينطوي عليه من مخاطر جسيمة على حياة الأشخاص.

وفي ما يتعلق بالحصيلة الإنسانية، أفادت وزارة الداخلية بأنه تم إلى حدود الساعة تسجيل حالة وفاة عرضية واحدة نتيجة السقوط من منطقة صخرية مجاورة لمدينة سبتة، إضافة إلى عشر حالات وفاة بسبب الغرق. وأوضحت أن قصر المسافة الفاصلة بين الضفتين، والتي تقل عن سبعين مترا في بعض المواقع، إلى جانب محدودية عمق المياه نسبيا، خلق لدى بعض المشاركين انطباعا خاطئا بسهولة العبور، ما دفعهم إلى التقليل من حجم المخاطر والإقدام على محاولات انتهى بعضها بعواقب مأساوية. كما أكدت أن السلطات المغربية تواصل، بتنسيق مع نظيرتها الإسبانية، التحقق من صحة المعطيات المتداولة بشأن وفيات أخرى، وتحديد هويات وجنسيات المعنيين لاستكمال الإجراءات القانونية والإنسانية اللازمة.

وفي ختام توضيحاتها، أكدت وزارة الداخلية أن الأشخاص الراغبين في العودة جرى تمكينهم من ذلك عبر فتح المعابر في إطار التعاون القائم مع الجانب الإسباني ووفقا للمساطر المعمول بها، وهو ما ساهم في عودة الأوضاع تدريجيا إلى طبيعتها. كما أشارت إلى أن النيابة العامة المختصة فتحت أبحاثا قضائية بشأن مختلف الوقائع المرتبطة بهذه الأحداث لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية، مجددة التأكيد على أن تدبير الهجرة غير النظامية يقتضي مقاربة شمولية قائمة على المسؤولية المشتركة والتعاون الدولي، مع استمرار المملكة المغربية في الوفاء بالتزاماتها لحماية الحدود، ومكافحة الاتجار بالبشر، وصون النظام العام في إطار سيادة القانون

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.