الاتحاد الاشتراكي بوادنون… هل أصبح مأوى للمنتهية صلاحيتهم سياسيا ؟
بكليميم، بدا إدريس لشكر وكأنه يقرأ تقريرا عن واقع جهة كليميم واد نون لأول مرة، فتحدث عن البطالة، وتعثر المشاريع، وتأخر المستشفى الجهوي، وضعف الاستثمار، وغياب العدالة المجالية، وكأن هذه الاختلالات ولدت بالأمس، أو أنها نتاج حكومة واحدة فقط.
المفارقة أن هذا الخطاب، رغم وجاهة كثير من مضامينه، يطرح سؤالا بسيطا: أين كان زعيم حزب الاتحاد الاشتراكي طوال السنوات الماضية…؟ وأين كان عندما شارك في تدبير الشأن العام،جهويا ومحليا وكان هو الناهي والامر خلال مرحلة الراحل عبد الوهاب بلفقه، وعندما كان جزءا من الأغلبية الحكومية في محطات مختلفة؟
فالحديث اليوم عن العدالة المجالية يشبه إلى حد بعيد البكاء على الأطلال؛ إذ لا يكفي رفع الشعارات أو استحضار المعاناة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، بينما ينتظر المواطن تشخيصا صريحا للمسؤوليات، يبدأ بالاعتراف قبل توزيع الاتهامات.
ولعل أكثر ما يثير الانتباه أن لشكر تحدث بلسان المدافع عن جهة ينتمي إليها موسميا، في حين أن أبناء الجهة لا يحتاجون إلى خطب جديدة بقدر ما يحتاجون إلى مواقف عملية وبرامج قابلة للتنفيذ، لأن أزمة واد نون ليست أزمة شعارات، بل أزمة تراكمات سياسية ساهمت فيها أحزاب متعددة، كل بحسب موقعه ومسؤوليته.
فالعدالة المجالية ليست عنوانا موسميا يُرفع في اللقاءات الحزبية، ولا ورقة انتخابية تستحضر كلما اقترب موعد الاقتراع، بل هي التزام سياسي وأخلاقي يقاس بما تحقق على الأرض، لا بما يقال فوق المنصات.
أما استعادة ملفات البطالة والصحة والاستثمار اليوم، بعد سنوات من التداول السياسي، فتبدو أقرب إلى مراجعة متأخرة منها إلى مشروع إصلاحي جديد.
ولعل أكثر ما يبعث على السخرية أن حزبا كان يوما رقما صعبا في المعادلة السياسية ، وصاحب تاريخ نضالي ورصيد وطني كبير، وجد نفسه اليوم يتحول إلى حزب برقم صغير، بعدما فقد الكثير من بريقه وحضوره الجماهيري، والأدهى من ذلك أنه فتح أبوابه لوجوه سياسية مستهلكة ومحترقة، لفظتها أحزابها أو أسقطتها صناديق الاقتراع، فأصبح يعول على إعادة تدوير الأسماء بدل صناعة النخب وتجديد الدماء.
وهكذا، تحول خطاب الإصلاح إلى مجرد محاولة لاسترجاع أمجاد الماضي، فيما الواقع السياسي يؤكد أن استعادة الثقة لا تكون باستقطاب الوجوه المنتهية الصلاحية، بل ببناء مشروع سياسي جديد ينسجم مع تطلعات المواطنين

