Sagyanews
جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Aid Chabab

انتقال الخطاط ينجا إلى “البام” يفتح نقاشًا قانونيًا حول مصير رئاسة جهة الداخلة وادي الذهب

علي الكوري

أثار التحاق رئيس مجلس جهة الداخلة وادي الذهب، الخطاط ينجا، رسميًا بحزب الأصالة والمعاصرة، بعد مغادرته حزب الاستقلال الذي ترشح باسمه خلال انتخابات 2021، نقاشًا قانونيًا وسياسيًا واسعًا بشأن مدى انسجام هذه الخطوة مع مقتضيات القانون التنظيمي للجهات وقانون الأحزاب السياسية. ويأتي هذا التحول في ظرفية سياسية تتسم بإعادة رسم موازين القوى استعدادا للانتخابات التشريعية المقررة في شتنبر المقبل، خاصة وأن انتقال ينجا لم يكن فرديا، بل رافقه عدد من البرلمانيين والمنتخبين ورؤساء الجماعات الذين كانوا يشكلون أحد أبرز معاقل حزب الاستقلال بجهة الداخلة وادي الذهب.

ويضع هذا الانتقال رئيس الجهة في مواجهة مباشرة مع المادة 54 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، التي تنص على تجريد العضو المنتخب بمجلس الجهة من عضويته إذا تخلى، خلال مدة الانتداب، عن الحزب السياسي الذي ترشح باسمه. وبما أن رئاسة مجلس الجهة ترتبط قانونا بصفة العضوية داخل المجلس، فإن أي حكم نهائي بالتجريد يؤدي تلقائيًا إلى فقدان رئاسة الجهة، وهو ما يمنح هذه القضية أبعادا قانونية تتجاوز مجرد تغيير الانتماء الحزبي.

ورغم وضوح النص القانوني، فإن فقدان العضوية لا يتم بمجرد الإعلان عن تغيير الحزب، بل يخضع لمسطرة قضائية محددة. إذ يشترط القانون تقديم طلب التجريد أمام المحكمة الإدارية من قبل الحزب الذي ترشح المعني بالأمر باسمه أو من طرف رئيس المجلس، لتبت المحكمة في الطلب داخل أجل شهر من تاريخ تسجيله. وبالتالي، فإن استمرار الخطاط ينجا في منصبه يبقى قائمًا إلى حين تحريك هذه المسطرة وصدور حكم قضائي نهائي بشأنها.

كما يستند هذا الإطار القانوني إلى المادة 20 من القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، التي تمنع المنتخبين بمختلف المجالس المنتخبة من التخلي عن الحزب الذي ترشحوا باسمه تحت طائلة التجريد من العضوية. ويعزز ذلك ما تنص عليه المادة 21 من القانون نفسه، التي تمنع الجمع بين الانتماء إلى أكثر من حزب سياسي في الوقت ذاته، في إطار حماية مبدأ الاستقرار السياسي وربط المسؤولية بالالتزام الحزبي الذي اختاره الناخبون أثناء الاقتراع.

وفي حال صدور حكم نهائي يقضي بتجريد الخطاط ينجا من عضويته، فإن القانون التنظيمي للجهات يرتب آثارا مؤسساتية مباشرة، حيث تعتبر مهامه كرئيس لمجلس الجهة منتهية بقوة القانون، ويحل مكتب المجلس، قبل أن يتم استدعاء أعضاء المجلس لانتخاب رئيس جديد وباقي أعضاء المكتب داخل أجل خمسة عشر يوما، وفق ما تنص عليه المادتان 22 و23 من القانون التنظيمي رقم 111.14، وهو ما قد يفتح الباب أمام مرحلة سياسية جديدة داخل مجلس جهة الداخلة وادي الذهب.

وتبقى الأنظار متجهة خلال الأيام المقبلة إلى موقف حزب الاستقلال، باعتباره الجهة المخول لها قانونًا تحريك مسطرة التجريد، ومدى اختياره اللجوء إلى القضاء الإداري لتفعيل مقتضيات المادة 54. وبين الحسابات السياسية والنصوص القانونية، يبدو أن مستقبل رئاسة جهة الداخلة وادي الذهب سيظل رهينًا بما ستسفر عنه الإجراءات القضائية، في واحدة من أبرز القضايا المرتبطة بالترحال السياسي خلال الاستعدادات لانتخابات 2026.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.