Sagyanews
جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
معرض تربي ماشية
اطلس

رحيل مصطفى محمد عالي سيد يعمّق الغموض داخل جبهة البوليساريو وفاة أم تصفية حسابات ؟

متابعة

ووفق ما أوردته مصادر إعلامية قريبة من الجبهة، فقد أُعلن، اليوم الجمعة، عن وفاة القيادي الذي ظل إلى آخر أيامه عضوًا في الأمانة العامة للبوليساريو، وشخصية وازنة راكمت نفوذًا واسعًا من خلال تقلده مسؤوليات تنظيمية حساسة داخل مخيمات تندوف، ما جعله حاضرًا بقوة في دوائر القرار، ومطلعًا على خبايا التوازنات الداخلية.

لكن ما يضفي على خبر الوفاة طابعًا استثنائيًا، هو المسار التصادمي الذي سلكه الراحل خلال السنوات الأخيرة، حيث تحوّل إلى صوت معارض من داخل الجبهة نفسها، موجّهًا انتقادات حادة لما وصفه بـ“الاختلالات البنيوية” و“احتكار القرار” من طرف دائرة ضيقة من القيادات، ومتهمًا إياها بتهميش باقي الأطر والكفاءات.

ولم يخفِ مصطفى محمد عالي سيد، في أكثر من مناسبة، طموحه لتولي قيادة التنظيم، بل ذهب أبعد من ذلك حين دعا صراحة إلى تنحية إبراهيم غالي، في خطوة اعتُبرت حينها تحديًا مباشرًا للقيادة الحالية، ورسالة صدام واضحة مع مراكز النفوذ داخل الجبهة.

هذا الخطاب الجريء، الذي كسر تقاليد “الصمت الداخلي”، جعل من الراحل شخصية غير مرغوب فيها لدى بعض الأجنحة النافذة، وراكم حوله خصومات سياسية وتنظيمية، وهو ما يفسّر، اليوم، تصاعد الشكوك حول حقيقة وفاته.

فهل يتعلق الأمر بوفاة طبيعية نتيجة المرض، كما يُروَّج رسميًا؟ أم أن الأمر يتجاوز ذلك إلى تصفية حسابات داخلية في سياق صراع الأجنحة الذي ينخر الجبهة منذ سنوات؟

غياب أي توضيح رسمي مفصل من قيادة البوليساريو، واكتفاؤها بإعلان مقتضب، زاد من حدة التأويلات داخل المخيمات، خاصة أن الوفاة جاءت في توقيت حساس تطبعه حالة احتقان داخلي متصاعد، وانقسامات حادة حول القيادة، ومستقبل المشروع الانفصالي برمّته.

وبين رواية الوفاة الطبيعية، وصوت الشك الذي يتردد بقوة في كواليس المخيمات، يظل رحيل مصطفى محمد عالي سيد حدثًا مفصليًا، لا يعكس فقط نهاية مسار قيادي مثير للجدل، بل يسلّط الضوء من جديد على عمق الأزمة البنيوية والتنظيمية التي تعيشها جبهة البوليساريو، ويطرح أسئلة مؤرقة حول طبيعة الصراعات الداخلية، وحدود الاختلاف، ومآلات القيادة في تنظيم يتآكله التوتر من الداخل.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.