ساكنة حي امحيريش بكلميم….تدق ناقوس الخطر بسبب تجاهل الجهات المعنية
ما يزال حي امحيريش بالواجهة الجنوبية لمدينة كلميم يعيش وضعاً بيئياً مقلقاً، وصفه السكان بأنه “دار لقمان على حالها”، في إشارة إلى استمرار الاختلالات نفسها دون تدخل يذكر، رغم المراسلات المتكررة والتحركات الجمعوية المطالبة بإيجاد حلول جذرية.
السكان يعانون منذ سنوات من تراكم الأزبال والأتربة وانتشار الروائح الكريهة، إلى جانب تكاثر الغبار الناتج عن الأوحال والمياه الراكدة التي تحيط بالحي، ما جعل الحياة اليومية للسكان لا تُطاق، خاصة في ظل تهديد مباشر لصحة الأطفال والشيوخ على حد سواء.
هذا الواقع البيئي الخطير دفع جمعيات محلية، من بينها جمعية الفتح للبيئة والتنمية المستدامة، إلى دق ناقوس الخطر عبر لقاءات مع ممثلي السلطات المحلية، حيث تم طرح حجم الأضرار بالصوت والصورة، غير أن الحلول ظلت جزئية ولم تصل إلى مستوى تطلعات الساكنة.
وفي الوقت الذي عبّر فيه ممثل السلطة المحلية عن وعود بمعالجة الوضع عبر تفعيل بعض المقترحات، يبقى المشكل قائماً، خاصة مع اتساع دائرة الأمراض التنفسية والجلدية، التي صارت حديث الأسر داخل الحي، ما يفرض تدخلاً عاجلاً من الجهات المختصة.
وقد وجه البرلماني محمد الصباري سؤالاً كتابياً إلى وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، بتاريخ 22 نونبر 2024، حول الوضع البيئي بحي المصيرين، محذراً من تداعيات الاستمرار في تجاهل هذه الأزمة على الصحة العامة وعلى صورة المدينة ككل.
غير أن الوضع بقي على حاله، بل تفاقم أكثر مع مرور الوقت، وسط تزايد معاناة المواطنين وموجة من الاستياء بسبب ما يعتبرونه غياباً للمسؤولية البيئية وضعف المراقبة والتتبع من قبل المؤسسات المعنية.
الساكنة، ومعها فعاليات المجتمع المدني، تطالب بتدخل سريع عبر إطلاق حملات تطهير واسعة، وإحداث لجان دائمة للمراقبة البيئية، وتوفير حلول مستدامة تراعي صحة السكان وتعيد الاعتبار لحي المصيرين كجزء من النسيج الحضري للمدينة.
ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، يرى مراقبون أن معالجة هذه الإشكالية لم تعد ترفاً، بل مسؤولية ملحة لا تقبل التأجيل، إذ يرتبط الأمر براحة وأمن المواطنين، ويعكس في العمق صورة التدبير المحلي ومدى تفاعل المسؤولين مع هموم الساكنة.

