Sagyanews
جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة

الترحال السياسي يضع رئاسة جهة الداخلة أمام مقتضيات المادة 54 من القانون التنظيمي

تتجه قضية انتقال الخطاط ينجا، رئيس مجلس جهة الداخلة وادي الذهب، من حزب الاستقلال إلى حزب الأصالة والمعاصرة، إلى اختبار المقتضيات القانونية المتعلقة بالترحال السياسي، لاسيما المادة 54 من القانون

التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، التي تنص على أنه «يجرد العضو المنتخب بمجلس الجهة الذي تخلى خلال مدة الانتداب عن الانتماء للحزب السياسي الذي ترشح باسمه من صفة العضوية في المجلس».

ويأتي ذلك في ظل تأكيد معطيات منشورة انتقال ينجا إلى حزب الأصالة والمعاصرة خلال سنة 2026، بعد انتخابه رئيساً للجهة باسم حزب الاستقلال.

وتحيل المادة 54 بشكل مباشر على المادة 20 من القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، بما يجعل مسألة التخلي عن الانتماء الحزبي ذات أثر على العضوية بالمجلس، وليس مجرد خلاف داخلي بين المنتخب وحزبه.

كما تحدد المادة 54 المسطرة القضائية، إذ يقدم طلب التجريد لدى كتابة ضبط المحكمة الإدارية من طرف رئيس المجلس أو الحزب السياسي الذي ترشح المعني بالأمر باسمه، فيما تبت المحكمة الإدارية في الطلب داخل أجل شهر من تاريخ تسجيله.

وبذلك، فإن مجرد إعلان الانتقال الحزبي لا يعني تلقائياً صدور قرار التجريد، وإنما تظل الكلمة الفصل للقضاء المختص وفق المسطرة القانونية.

وتكتسب هذه القضية أهمية إضافية بالنظر إلى اجتهاد محكمة النقض في القرار الإداري عدد 29 الصادر بتاريخ 24 أكتوبر 2019، الذي اعتبر أن مفهوم التخلي عن الانتماء السياسي المترتب عنه التجريد لا ينحصر في الاستقالة الصريحة من الحزب، وإنما يمكن أن يتحقق أيضاً من خلال سلوك أو تصرف قانوني يستفاد منه التخلي عن الانتماء السياسي.

واعتبرت المحكمة أن حرية المنتخب في تغيير انتمائه تظل مرتبطة بحقوق الناخبين والهيئة السياسية التي رشحته، وهو اجتهاد قد يشكل مرجعاً مهماً عند تقييم أي ملف مماثل أمام القضاء الإداري.

وبناءً على ذلك، فإن مآل وضعية الخطاط ينجا لا يحسمه الإعلان السياسي عن الانتقال من حزب إلى آخر، وإنما ما ستخلص إليه المحكمة الإدارية في حال تقديم طلب التجريد واستيفاء شروطه القانونية.

 

وإذا صدر حكم نهائي بتجريده من عضوية مجلس الجهة، فإن ذلك يترتب عنه فقدان صفته كعضو بالمجلس، وبالتالي انتهاء أساس صفته كرئيس للجهة، باعتبار أن رئاسة المجلس مرتبطة بالعضوية فيه. وتؤكد الوثائق الرسمية أن المادة 54 ما تزال من المقتضيات النافذة، في حين أن الفقرة الأخيرة منها التي كانت تتعلق بوضعية التخلي عن الحزب بناءً على قرار الحزب نفسه حُذفت بعد أن قضت المحكمة الدستورية بعدم دستوريتها؛ وهو ما يبرز ضرورة التمييز بين التخلي من جانب المنتخب، وهو ما تعالجه الفقرة الأولى من المادة 54، وبين إنهاء الحزب لعضوية أحد أعضائه.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.