Sagyanews
جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة

نادية بوعيدا : المشاركة السياسية للنساء ضرورة لتعزيز الديمقراطية وصناعة القرار

إن الحديث عن المشاركة السياسية للمرأة لم يعد اليوم مرتبطاً فقط بمطلب تحقيق المناصفة أو تحسين الأرقام المتعلقة بتمثيلية النساء داخل المؤسسات المنتخبة، بل أصبح مرتبطاً أساساً بجودة الممارسة الديمقراطية وبقدرة مؤسساتنا على تمثيل مختلف مكونات المجتمع والتعبير عن انتظاراتها.

لقد حققت المرأة المغربية خلال السنوات الماضية تقدماً مهماً في العديد من المجالات، وأثبتت حضورها وكفاءتها في مواقع المسؤولية، سواء داخل البرلمان أو الجماعات الترابية أو في مختلف المؤسسات والقطاعات. غير أن هذا التقدم لا ينبغي أن يحجب عنا حقيقة أن الطريق ما يزال يحتاج إلى المزيد من العمل، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالمشاركة السياسية المباشرة للنساء وخوض المنافسة في الدوائر المحلية.

وأعتبر أن حضور المرأة في الانتخابات المحلية له دلالة خاصة، لأن الأمر يتعلق بالتواصل المباشر مع المواطنات والمواطنين، والاستماع إلى مشاكلهم وانتظاراتهم، وبناء الثقة معهم، ثم تحمل مسؤولية الدفاع عن قضاياهم والترافع عنها داخل المؤسسات المنتخبة.

ومن خلال تجربتي في العمل البرلماني، لمست عن قرب حجم المسؤولية التي يتحملها المنتخب، وأهمية أن تكون قضايا المواطنين حاضرة باستمرار داخل المؤسسة التشريعية، سواء عبر الأسئلة الكتابية والشفوية، أو العمل داخل اللجان، أو مختلف آليات الرقابة والترافع التي يتيحها البرلمان.

كما أن تجربتي في العمل السياسي إلى جانب النساء أكدت لي أن المرأة المغربية تمتلك إرادة كبيرة للانخراط في الشأن العام، وتشتغل في كثير من الأحيان بجدية وفي صمت، لكنها تحتاج أيضاً إلى المزيد من الثقة وإلى فتح المجال أمامها لتتحمل المسؤولية وتخوض المنافسة السياسية على قدم المساواة.

لذلك، فإن تشجيع النساء على المشاركة السياسية لا ينبغي أن يكون مسؤولية الأحزاب وحدها، بل هو مسؤولية جماعية. نحتاج إلى تغيير بعض الصور النمطية التي لا تزال تعتبر المنافسة السياسية المحلية مجالاً صعباً أو حكراً على الرجال، وإلى تشجيع النساء، وخاصة الشابات، على الاهتمام بالشأن العام والانخراط في الأحزاب والجمعيات والمؤسسات المنتخبة.

فالمرأة لا ينبغي أن تكون حاضرة فقط كرقم داخل المؤسسات، بل كصوت ومبادرة وقوة اقتراح وقرار. وكلما اتسعت مشاركتها السياسية، كانت مؤسساتنا أكثر تمثيلاً للمجتمع وأكثر قدرة على الاستجابة لانشغالات المواطنين.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.