Sagyanews
جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة

مع انطلاق الحملة الانتخابية.. نادية بوعيدا تخوض رهان القرب بكلميم

مع انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية اليوم، تدخل دائرة كلميم مرحلة جديدة من التنافس على مقاعد مجلس النواب، في استحقاق تبرز فيه مجموعة من الأسماء التي تراهن على كسب ثقة الناخبين خلال أيام الحملة. ومن بين الأسماء التي تستقطب الاهتمام نادية بوعيدا، التي اختار حزب التجمع الوطني للأحرار ترشيحها على رأس لائحته المحلية، بعد تجربة برلمانية راكمت خلالها حضوراً في ملفات وطنية ودولية، إلى جانب ترافعها عن عدد من القضايا المرتبطة بإقليم كلميم.
وبانطلاق الحملة، تجد بوعيدا نفسها أمام اختبار مختلف هذه المرة. فبعد تمثيل جهة كلميم واد نون من خلال اللائحة الجهوية، تنتقل اليوم إلى المنافسة المباشرة داخل الدائرة المحلية لكلميم، في رهان يقوم أساساً على القرب من الساكنة، والاستماع إلى انتظاراتها، والدفاع عن القضايا التي تشكل أولوية بالنسبة إليها.
ويكتسي ترشح بوعيدا دلالة إضافية بالنظر إلى كونها امرأة تخوض غمار المنافسة المحلية المباشرة في دائرة تعرف تقليدياً تنافساً انتخابياً قوياً، وهو ما يجعل حملتها اختباراً سياسياً وانتخابياً يتجاوز حصيلتها السابقة إلى قدرتها على تحويل تجربتها البرلمانية إلى ثقة مباشرة يمنحها إياها ناخبو كلميم.

لا تدخل نادية بوعيدا انتخابات 2026 باعتبارها وجهاً جديداً على العمل السياسي والبرلماني. فقد راكمت خلال تجربتها بمجلس النواب مساراً تميز بتحملها مسؤوليات مهمة داخل المؤسسة التشريعية، وفي مقدمتها رئاسة لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين في الخارج، إحدى أبرز اللجان الدائمة بالنظر إلى طبيعة الملفات التي تندرج ضمن اختصاصاتها.
هذه التجربة وضعتها في تماس مباشر مع عدد من الملفات المرتبطة بالسياسة الخارجية للمملكة، كما أتاحت لها المساهمة في الدبلوماسية البرلمانية والترافع عن المواقف والمصالح المغربية لدى عدد من الشركاء الدوليين.
وخلال هذه المرحلة، شاركت بوعيدا في عدد من اللقاءات والمبادرات المرتبطة بالعلاقات البرلمانية الخارجية، وساهمت في التواصل مع مؤسسات تشريعية أجنبية ومجموعات للصداقة البرلمانية، إلى جانب مواكبة عدد من التحركات الهادفة إلى التعريف بالمواقف المغربية وإبراز التحولات التي عرفتها المملكة على المستويات السياسية والاقتصادية والتنموية. كما راكمت شبكة من العلاقات مع برلمانيين وفاعلين سياسيين أوروبيين.
لم يقتصر حضور بوعيدا على المؤسسة التشريعية المغربية، بل امتد إلى عدد من فضاءات العمل السياسي الدولي، خصوصاً عبر الشبكات النسائية المرتبطة بالأحزاب الأوروبية.
ومن بين هذه التجارب مشاركتها في مبادرات جمعت نساء التجمع الوطني للأحرار بـ”EPP Women”، المنظمة النسائية التابعة لحزب الشعب الأوروبي، ما أتاح لها الاحتكاك بتجارب سياسية مختلفة وتوسيع شبكة علاقاتها مع فاعلات سياسيات على المستوى الأوروبي.
وهو رصيد تراهن عليه بوعيدا اليوم إلى جانب تجربتها المحلية والوطنية، باعتبار أن تمثيل الإقليم داخل البرلمان لا يقتصر على طرح قضاياه داخل المؤسسة التشريعية، وإنما يرتبط كذلك بالقدرة على التعريف بمؤهلاته والدفاع عن مصالحه في فضاءات أوسع.

إلى جانب تجربتها البرلمانية، شكل العمل مع النساء أحد المحاور الحاضرة في المسار التنظيمي لنادية بوعيدا، بصفتها رئيسة المنظمة الجهوية للمرأة التجمعية بجهة كلميم واد نون.
وخلال هذه التجربة، شاركت وأشرفت على لقاءات ودورات موجهة للنساء تناولت قضايا المشاركة السياسية والتمكين الاقتصادي والمناصفة وتعزيز حضور المرأة داخل المؤسسات المنتخبة، وهي قضايا تكتسي أهمية خاصة في جهة تضم مجالاً قروياً واسعاً وتواجه فيها النساء تحديات مرتبطة بالمشاركة الاقتصادية والسياسية.
غير أن انتخابات 2026 تضع بوعيدا شخصياً أمام أحد أبرز اختبارات هذا المبدأ: خوض المنافسة المباشرة على رأس لائحة محلية.
تحمل هذه الخطوة دلالة خاصة في مسار نادية بوعيدا. فبعد أن مثلت جهة كلميم واد نون خلال السنوات الماضية عبر اللائحة الجهوية، اختارت هذه المرة الانتقال إلى دائرة كلميم المحلية وخوض المنافسة المباشرة على أصوات الناخبين.
والفرق بين التجربتين ليس بسيطاً. ففي الدائرة المحلية تصبح العلاقة المباشرة بالناخب، والحضور الميداني، والإنصات لانشغالات الساكنة والقدرة على تقديم أجوبة بشأنها، عناصر أساسية في بناء الثقة.
كما أن ترشح امرأة على رأس لائحة محلية يعكس انتقالاً من منطق دعم التمثيلية النسائية عبر الآليات المخصصة لذلك إلى اختبار قدرة النساء على قيادة اللوائح وخوض المنافسة الانتخابية المباشرة.
ومن هذا المنظور، تتجاوز تجربة بوعيدا شخصها لتطرح سؤالاً أوسع حول موقع المرأة في الاستحقاقات الانتخابية المحلية، ومدى استعداد الأحزاب السياسية للدفع بالمزيد من النساء إلى واجهة المنافسة على المقاعد، وليس فقط إلى المواقع المرتبطة بآليات تعزيز التمثيلية النسائية.
ورغم الحضور القوي للملفات الوطنية والدولية في مسارها البرلماني، ظل الشأن المحلي حاضراً في جزء من عمل بوعيدا داخل مجلس النواب.
وتظهر المعطيات المنشورة على موقع المؤسسة التشريعية إثارتها لعدد من القضايا المرتبطة بإقليم كلميم، من بينها ملفات الاستثمار والعقار العمومي، ووضعية معهد التقنيين المتخصصين في الفلاحة، ودعم الصحافة الجهوية، وسياسة المدينة وتأهيل كلميم.
وتمثل هذه الملفات بالنسبة إليها رصيداً ترافعياً يمكن أن يشكل أحد مرتكزات حملتها، خصوصاً وأن المرحلة الجديدة تفرض الانتقال من الحديث عن التجربة السابقة إلى تقديم تصور لما يمكن القيام به مستقبلاً لفائدة الإقليم وساكنته.
ومع إعطاء الانطلاقة الرسمية للحملة الانتخابية اليوم، تنتقل نادية بوعيدا من رصيد السنوات الماضية إلى اختبار الميدان. فالحملة ستكون بالنسبة إليها مناسبة لتقديم برنامجها، ولكن أيضاً للقاء الساكنة والاستماع إلى انتظاراتها ومحاولة إقناع ناخبي كلميم بقدرتها على تمثيلهم والترافع عن قضاياهم داخل مجلس النواب.
وتدخل بوعيدا هذه المنافسة برصيد متعدد الأبعاد: تجربة داخل المؤسسة التشريعية، رئاسة إحدى أبرز اللجان البرلمانية، احتكاك بملفات استراتيجية، حضور في الدبلوماسية البرلمانية، شبكة علاقات دولية، تجربة تنظيمية مع النساء، وترافع عن ملفات مرتبطة بكلميم.
لكن صناديق الاقتراع تظل اختباراً مختلفاً، إذ سيكون على هذا الرصيد أن يتحول خلال الحملة إلى علاقة مباشرة مع الناخب وإلى قدرة على إقناعه.
وبين تجربة البرلمان ومتطلبات القرب، وبين الحضور الوطني والدولي والرهان المحلي، تبدأ نادية بوعيدا اليوم مرحلة جديدة من مسارها السياسي من كلميم، وهذه المرة من قلب المنافسة المحلية المباشرة.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.