Sagyanews
جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة

15.8 مليون ناخب يستعدون لتشريعيات 2026.. الشباب في صدارة التحدي الانتخابي

علي الكوري

كشفت المعطيات المرتبطة بمراجعة اللوائح الانتخابية العامة بالمغرب عن تسجيل نحو 15.8 مليون ناخبة وناخب استعدادا للاستحقاقات التشريعية المرتقبة سنة 2026، وفق الأرقام المحسوبة إلى غاية 10 يوليوز 2026، في وقت كان عدد المسجلين خلال سنة 2021 في حدود 17.98 مليون، ما يعني تراجع عدد الهيئة الناخبة المسجلة بنحو 2.18 مليون شخص.

وأظهرت عملية المراجعة الاستثنائية، الممتدة من ماي إلى يوليوز 2026، التحاق حوالي 391 ألف مسجل جديد باللوائح الانتخابية، مقابل عمليات للتنقية والتدقيق شملت تسجيل نحو 79 ألف حالة تكرار و39 ألف حالة فقدان للأهلية الانتخابية، إضافة إلى حوالي 81 ألف حالة وفاة، بما يعكس حجم عمليات تحيين قاعدة بيانات الناخبين قبل موعد الاستحقاق.

وتبرز المعطيات الديموغرافية تفاوتا واضحا بين الفئات العمرية، إذ لا تتجاوز نسبة المسجلين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 سنة نحو 4 في المائة، فيما ترتفع إلى 15 في المائة لدى الفئة الممتدة بين 25 و34 سنة، و21 في المائة لكل من الفئتين 35-44 و45-54 سنة، قبل أن تتراجع إلى 10 في المائة لدى الفئة 55-59 سنة، بينما تسجل الفئة التي تبلغ 60 سنة فما فوق أعلى نسبة بـ29 في المائة.


ويطرح هذا التوزيع سؤالا لافتا حول حضور الشباب في العملية الانتخابية، خصوصا أن الفئة التي تدخل لأول مرة إلى سن التصويت تبدو الأقل تمثيلا داخل الهيئة الناخبة المسجلة، في مقابل حضور قوي للفئات العمرية الأكبر سنا، وهو معطى قد يكون له تأثير على طبيعة الخطاب الانتخابي والأولويات التي ستحتل صدارة الحملات المقبلة.

وعلى مستوى الوسط، تكشف الأرقام عن تقارب نسبي بين سكان المدن والعالم القروي، مع تسجيل 55 في المائة من الناخبين بالوسط الحضري مقابل 45 في المائة بالوسط القروي، بينما يبلغ نصيب الرجال 54 في المائة مقابل 46 في المائة للنساء، بما يؤكد استمرار حضور العنصرين النسائي والقروي بنسبة وازنة داخل الخريطة الانتخابية الوطنية.

 


وتضع هذه المؤشرات الأحزاب السياسية والمرشحين أمام خريطة انتخابية مختلفة نسبيا، لا تقاس فقط بحجم الهيئة الناخبة، وإنما أيضا بتركيبتها العمرية والمجالية والاجتماعية. فارتفاع وزن الفئات المتقدمة في السن، مقابل محدودية تسجيل الشباب، يجعل معركة الاستحقاقات المقبلة مرتبطة كذلك بقدرة الفاعلين السياسيين على استقطاب الناخبين الجدد وإقناع الفئات الشابة بالانخراط في العملية الانتخابية.

ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، ستتحول هذه الأرقام من مجرد معطيات إحصائية إلى عنصر أساسي في قراءة المشهد الانتخابي، خصوصا أن 15.8 مليون مسجل يمثلون القاعدة الرسمية التي ستدور حولها المنافسة على أصوات الناخبين، في انتظار أن تكشف نسبة المشاركة يوم الاقتراع عن مدى تحول هذا التسجيل إلى حضور فعلي أمام صناديق التصويت.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.