كليميم…حين يتحول السكن الوظيفي إلى فضاء للسهر الصاخب قرب المستشفى.. من يحمي راحة المرضى؟
أثارت واقعة تنظيم وليمة عشاء ليلة البارحة السبت داخل السكن الوظيفي التابع للقطاع الصحي بمدينة كليميم، من طرف زوجة أحد الأطر العاملة بالمندوبية الإقليمية للصحة، موجة من الاستغراب والتساؤلات بشأن حدود استغلال المرافق العمومية واحترام خصوصية وراحة المرضى بالمؤسسات الصحية المجاورة.
وبحسب معطيات متداولة، فقد احتضنت ساحة داخل المسكن الوظيفي سهرة تخللتها فقرات موسيقية أحيتها فرقة غنائية، حيث امتد صدى مكبرات الصوت إلى محيط واسع، في مشهد وصفه متابعون بأنه لا ينسجم مع طبيعة المكان ولا مع حساسية الموقع المجاور للمركز الاستشفائي الجهوي.
وتزداد غرابة الواقعة بالنظر إلى أن النشاط أقيم على بعد أمتار قليلة فقط من مؤسسة استشفائية يفترض أن توفر أجواء من الهدوء والسكينة للمرضى وذويهم، خاصة خلال الفترات الليلية التي تستوجب مراعاة ظروف الاستشفاء والعلاج،فكيف يمكن التوفيق بين حق المرضى في الراحة وبين إقامة سهرات صاخبة داخل فضاء تابع للقطاع الصحي؟
وتطرح هذه الواقعة جملة من الأسئلة المشروعة حول الجهة التي منحت الترخيص لإقامة مثل هذا النشاط داخل السكن الوظيفي، وحول مدى احترام الضوابط الإدارية المنظمة لاستغلال المرافق العمومية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بفضاءات مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بمرفق حيوي كقطاع الصحة.
كما يثير توقيت تنظيم هذه السهرة علامات استفهام إضافية، إذ تزامن بحسب المعطيات المتوفرة مع غياب المدير الجهوي للصحة الذي يوجد خارج أرض الوطن لأداء مناسك الحج، الأمر الذي يفتح الباب أمام تساؤلات حول آليات المراقبة والتتبع الإداري خلال فترات غياب المسؤولين، ومدى التزام الجميع بالقواعد المؤطرة لتدبير الممتلكات العمومية.
إن القضية تتجاوز مجرد تنظيم وليمة عائلية أو لقاء اجتماعي عابر، لتلامس إشكالية أعمق تتعلق بصورة المرفق الصحي واحترام رسالته الإنسانية،فالمستشفى فضاء للعلاج واستعادة العافية، وليس من المقبول أن تتحول محيطاه إلى مصدر إزعاج قد يؤثر على راحة المرضى أو يسيء إلى هيبة المؤسسة الصحية.
وأمام هذه المعطيات، يبقى الرأي العام المحلي في انتظار توضيحات من الجهات الصحية المختصة بشأن حقيقة ما جرى، ومدى قانونية استغلال السكن الوظيفي في مثل هذه الأنشطة، والإجراءات التي يمكن اتخاذها لضمان عدم تكرار ممارسات قد تفهم على أنها استهتار بحقوق المرضى وحرمة المرفق.

