ابن كيران يدعو من كلميم إلى التصويت المكثف ويحذر من “تجار السياسة”
علــــي الكــــوري
عرفت جهة كلميم وادنون خلال نهاية الأسبوع سلسلة من اللقاءات التواصلية التي نظمها حزب العدالة والتنمية بكل من مدن طانطان وسيدي إفني وكلميم، أطرها الأمين العام للحزب عبد الإله ابن كيران، وذلك في إطار الاستعدادات السياسية للاستحقاقات الانتخابية المقبلة والتواصل مع المواطنين حول الأوضاع السياسية والاجتماعية بالمملكة.
وشكل المهرجان الخطابي الختامي بمدينة كلميم مناسبة استعرض خلالها ابن كيران قراءة حزبه للمرحلة السياسية الراهنة، متوقفاً عند أسباب تراجع الحزب في انتخابات سنة 2021، وموجهاً انتقادات لما وصفه بمظاهر الفساد الانتخابي و”تجارة السياسة”، كما دعا المواطنين إلى المشاركة المكثفة في الانتخابات المقبلة والتسجيل في اللوائح الانتخابية.
وأكد ابن كيران أن تراجع حزب العدالة والتنمية خلال انتخابات 2021 لم يكن نتيجة ما سماه البعض بـ”الأيادي الخفية”، وإنما بسبب أخطاء سياسية ارتكبها الحزب نفسه، موضحا أن عددا من القرارات التي اتخذت خلال تلك المرحلة أثرت على صورة الحزب لدى الناخبين. وأضاف أن الحزب ما زال يجهل بعض الملابسات المرتبطة بقرارات اتخذتها الحكومة السابقة، معتبرا أن الحزب لم يكن مسؤولا عن بعضها بشكل مباشر.
وفي سياق حديثه عن الاستحقاقات المقبلة، دعا الأمين العام للعدالة والتنمية المواطنين إلى عدم بيع أصواتهم الانتخابية مقابل المال، معتبرا أن ذلك يمثل مساسا بقيمة الاختيار الديمقراطي وبمصلحة الوطن. وقال إن من يصل إلى المسؤولية عبر شراء الأصوات لا يمكن انتظار أن يخدم الصالح العام، لأن منطق الربح والمصلحة الخاصة يصبح هو المحدد الأساسي لسلوكه السياسي.
وانتقد ابن كيران ما وصفه بوجود “تجار السياسة”، معتبرا أن العمل السياسي ينبغي أن يكون وسيلة لخدمة المواطنين وليس مجالاً لتحقيق المنافع الشخصية أو عقد الصفقات. وأضاف أن بعض الفاعلين السياسيين، عندما يصلون إلى مواقع القرار، ينشغلون بالمصالح الخاصة أكثر من انشغالهم بقضايا المواطنين.
كما أبرز أن حزب العدالة والتنمية واصل العمل من أجل استعادة مكانته السياسية، معتبرا أن عددا من الملفات والإشكالات التي برزت خلال تدبير الحكومة الحالية ساهمت في إعادة النقاش حول اختيارات الحزب ومواقفه. وأشار إلى أن بعض الإجراءات والسياسات العمومية أثارت انتقادات واسعة، خاصة تلك المرتبطة بقضايا الأسرة المغربية وتماسكها.

ودعا ابن كيران المواطنين إلى التسجيل في اللوائح الانتخابية والمشاركة في التصويت، مؤكدا أن الإصلاح يمر عبر المؤسسات والاحتكام إلى صناديق الاقتراع. كما شدد على أن حزبه لا يعادي الأحزاب السياسية الأخرى، بل يتمنى أن تكون جميعها في مستوى تطلعات المواطنين، لأن نجاح أي تجربة سياسية جادة يصب في مصلحة المغرب.
وختم الأمين العام لحزب العدالة والتنمية كلمته بالتأكيد على أن الأزمة الحقيقية التي تواجه العمل السياسي تتمثل في تحول السياسة لدى البعض إلى وسيلة لتحقيق المنافع والمصالح الخاصة، داعياً إلى إعادة الاعتبار للأخلاق والقيم في الممارسة السياسية من أجل تعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة وخدمة التنمية بالبلاد.

