فاعلون محليون… توطين المؤسسة السجنية بآسا خيار اجتماعي واقتصادي
في خطوة أعادت إلى الواجهة نقاش ترتيب أولويات التنمية بجهة الجنوب، أثار مشروع إحداث مؤسسة سجنية جديدة بمدينة آسا جدلا واسعا في الأوساط المحلية، عقب إدراجه ضمن جدول أعمال الدورة العادية المرتقبة مطلع شهر مارس لـمجلس جهة كليميم واد نون، المشروع، الذي تقدر كلفته الإجمالية بحوالي 60 مليون درهم، انقسمت حوله الآراء بين من يعتبره ضرورة تنظيمية واستجابة لحاجيات قائمة، ومن يرى فيه خياراً لا ينسجم مع انتظارات الساكنة في الظرفية الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.
ووفق معطيات متداولة، فإن المشروع يندرج في إطار اتفاقية شراكة متعددة الأطراف، تضم إلى جانب الفاعلين الترابيين المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، التي ستتولى مهمة التسيير والتدبير بعد الانتهاء من أشغال الإنجاز. وتنص الاتفاقية على توزيع الكلفة المالية بين المندوبية بما قدره 30 مليون درهم، ومجلس الجهة بمبلغ 20 مليون درهم، فيما يساهم المجلس الإقليمي لآسا الزاك بحوالي 10 ملايين درهم.
ويرى في هذا الجانب عدد من المؤيدين لتوطين هذا المشروع بإقليم آسا الزاك مع أن النقاش الدائر حوله ينبغي أن ينطلق من قراءة شمولية لانعكاساته الاجتماعية والاقتصادية، وليس الاكتفاء بحصره في بعده الوظيفي المرتبط بالإيواء وتنفيذ العقوبات. فحسب هذا التوجه، فإن المشروع يشكل فرصة حقيقية لتحريك عجلة الاقتصاد المحلي وخلق دينامية جديدة بالإقليم.
ويؤكد المؤيدون أن إنجاز مؤسسة سجنية حديثة سيساهم، في تنشيط قطاعات مرتبطة بالأشغال العمومية، من خلال تشغيل اليد العاملة المحلية والاستعانة بمقاولات وخدمات بالمنطقة، ما من شأنه ضخ سيولة مالية في السوق المحلية.
أما بعد دخول المؤسسة حيز الاستغلال، فإنها ستحدث طلبا دائما على عدد من الخدمات، كالتزويد بالمواد الغذائية، النقل، الصيانة وغيرها من الخدمات المحلية….، وهو ما قد ينعكس إيجابا على مداخيل عدد من الأسر.
ومن أبرز الحجج التي يستند إليها المدافعون عن المشروع البعد الإنساني والاجتماعي المرتبط بمعاناة عائلات النزلاء،إذ يشير هؤلاء إلى أن عددا كبيرا من أبناء الإقليم يقضون عقوباتهم داخل مؤسسات سجنية بعيدة من مركز الجهة رغم تواجد مؤسسات سجنية بكل من بيوزكارن إقليم كليميم وطانطان ، تضطر أسرهم إلى قطع مئات الكيلومترات من أجل زيارتهم، وما يرافق ذلك من أعباء مادية ونفسية مرهقة، خاصة بالنسبة للأسر ذات الدخل المحدود.
ويعتبر الأنصار أن توطين المؤسسة بآسا سيساهم في تقريب السجناء من محيطهم الأسري، بما يضمن الحفاظ على الروابط العائلية، ويعزز الاستقرار النفسي للنزلاء، وهو عنصر أساسي في مسار الإصلاح وإعادة الإدماج.
كما يرى المؤيدون أن وجود مؤسسة سجنية بالإقليم قد يحد من ظاهرة “العقوبة المزدوجة” التي تتحملها الأسر، والمتمثلة في بعد المسافة وتكاليف التنقل، معتبرين أن العدالة لا ينبغي أن تمتد آثارها السلبية إلى العائلة. وفي هذا السياق، يؤكدون أن تقريب المؤسسات السجنية من النزلاء وأسرهم ينسجم مع التوجهات الحديثة في تدبير الشأن السجني، التي تراعي الأبعاد الاجتماعية والإنسانية إلى جانب الجوانب الأمنية.
ويضيف المدافعون أن المشروع، بشراكته مع المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج وبدعم من مجلس جهة كلميم واد نون والمجلس الاقليمي لاسا الزاك ، يعكس توجها نحو توزيع أكثر توازنا للبنيات العمومية على المستوى الجهوي، بدل تركّزها في مدن بعينها،ويرون أن آسا، بما تمثله من عمق ترابي واجتماعي، من حقها الاستفادة من هذا التوطين الذي ستظهر آثاره في المستقبل القريب.
وبناء على هذه المعطيات، يعتبر أنصار المشروع أن توطين المؤسسة السجنية لا ينبغي النظر إليه كعبء، بل كرافعة اجتماعية واقتصادية محلية ، قادرة على التخفيف من معاناة الأسر.
في المقابل، يطرح معارضو المشروع تساؤلات حقيقية حول جدوى توجيه هذا الغلاف المالي المهم إلى قطاع سجني، في وقت تعرف فيه المنطقة خصاصافي مشاريع اقتصادية قادرة على خلق فرص الشغل وتحفيز الاستثمارحسب تعبيرهم،ويؤكد هؤلاء أن إقليم آسا الزاك في أمسّ الحاجة إلى مبادرات إنتاجية مهيكلة، تستهدف فئة الشباب وتساهم في تحريك الدورة الاقتصادية وتعزيز العدالة المجالية.

