Sagyanews
جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
معرض تربي ماشية
اطلس

كلميم بين رمزية “باب الصحراء” وسوء تقدير النخب المحلية في احتفالات المسيرة الخضراء

في الوقت الذي تتألق فيه مدينة العيون هذه الأيام بأنوارها وزينتها احتفاء بالذكرى الخمسون للمسيرة الخضراء المظفرة، حيث تحولت شوارعها وساحاتها ومؤسساتها إلى لوحات وطنية تعكس عمق الانتماء والولاء للوطن، يلاحظ المتتبع للشأن المحلي تباينا واضحا في مستوى الاحتفال بين مدن الأقاليم الجنوبية، خصوصا بين العيون وكلميم، التي بدت زينتها باهتة مقارنة بمكانتها الرمزية كـ”باب الصحراء”.

رغم ما تمثله كلميم من عمق استراتيجي وجغرافي وثقافي بالاقليم الجنوبية، فإن مظاهر الاحتفال هذه السنة بدت محدودة، حيث اقتصر التزيين على شارع رئيسي واحد بحكم تواجد مقر ولاية الجهة بمحيطه، في حين غابت الأنوار والزينة عن العديد من المؤسسات والمقرات الإدارية والمجالس المنتخبة، ما أثار استغراب الساكنة وتساؤلات حول أسباب هذا الغياب الرمزي في مناسبة وطنية جامعة.

يرى عدد من الفاعلين المحليين أن هذا الفتور في الاحتفاء لا يعكس روح المدينة ولا تاريخها في مساندة القضايا الوطنية، بقدر ما يعبر عن سوء تقدير من بعض النخب السياسية، التي انشغلت بصراعات جانبية وحسابات ضيقة على حساب التعبير عن قيم الوطنية والوفاء لرموز البلاد.
فبدل أن تكون ذكرى المسيرة الخضراء فرصة لتوحيد الصفوف وتعزيز روح الانتماء، تحولت المناسبة في كلميم إلى مرآة تعكس التنافر السياسي بين الفاعل الساسي والسلطة المحلية والارتباك التدبيري الذي طالما أضر بصورة المدينة ومكانتها الإشعاعية في محيطها الجهوي.

وفي المقابل، تظهر تجربة العيون وباقي الأقاليم الجنوبية عموما  نموذجا ناجحا في تدبير رمزية المناسبات الوطنية، حيث تتكامل جهود المنتخبين والسلطات والمجتمع المدني في تجسيد مظاهر الاحتفال بما يليق بتاريخ المسيرة وبالعهد الجديد الذي يقوده الملك محمد السادس، القائم على ترسيخ التنمية والارتقاء بالمجال الترابي للأقاليم الجنوبية.

إن باب الصحراء، بما تحمله من رمزية وطنية وجغرافية، تستحق أن تكون في مستوى المناسبة، وأن تستعيد بريقها الذي عُرفت به تاريخيا كمدينة جامعة وواجهة وطنية للتماسك والوحدة. ولعل الرسالة الأهم التي تُستخلص من هذا التفاوت بين المدن، هي أن الرمزية الوطنية

لاتقاس بحجم الزينة فقط، بل بمدى حضور روح المواطنة في القرار المحلي، وبقدرة النخب على ترجمة تلك الرمزية إلى فعل ميداني يليق بالمغرب وبمسيرته الخضراء المتجددة.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.