الوكيل العام للملك بأكادير يكشف ملابسات الهجوم الخطير على مركز الدرك بالقليعة
أفاد عبد الرزاق فتاح الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف، اليوم الخميس 02 أكتوبر 2025، أنه في إطار الاحتجاجات التي شهدتها منطقة أكادير وضواحيها، وبتاريخ 1 أكتوبر 2025، والتي تجمهر خلالها مجموعة من الأشخاص من مختلف الأعمار بمركز مدينة القليعة، عرفت مجموعة من التجاوزات والانفلاتات غير القانونية من طرف المتجمهرين الذين كان أغلبهم من القاصرين والمزججين بالأسلحة البيضاء والعصي الخشبي والحجارة.
وقال الوكيل العام خلال ندوة صحفية عقدها باستئنافية أكادير، إن هؤلاء الأشخاص “عملوا على إلحاق خسائر مادية بمجموعة من السيارات الخاصة بالساكنة وكذا حافلة لنقل المسافرين، كما ألحقوا الخسائر بواجهة مجموعة من المحلات التجارية بالشارع العام. وقاموا بقطع الطريق العمومي في وجه المستعملين بواسطة حاويات النفايات”، مشيرا إلى أنه بعد ذلك تعالت النداءات وسطهم بضرورة التوجه نحو مركز الدرك الملكي بالقليعة حيث كان عددهم أكثر من 200 شخص.
وقال ذات المسؤول، أنه “في إطار المحافظة على الأمن والنظام العام المحلي، تم تشكيل نظام حماية بالمركز وجنباته نظراً لتوفر المركز على مستودع الأسلحة والذخيرة الحية على أنواعها”.
وأوضح المسؤول القضائي أن ” المتجمهرون قاموا بإضرام النيران بمكتب نائب قائد المركز عبر نافذته الخلفية والباب الرئيسي للمركز، حيث تم استعمال وسائل إطفاء الحريق في مناسبتين. إلا أن المتجمهرين عاودوا إضرام النار بالرغم من إطفائها، وهو ما نتج عنه تعرض المركز لخسائر مادية جسيمة جراء تعرض مجموعة من المعدات للإتلاف، من ضمنها كاميرا المراقبة المثبتة بالبوابة للمركز، فيما تعرض الباب الرئيسي للتخريب وتجهيزات أخرى لم يتم جردها نظراً للحالة التي أصبح عليها المركز أمنياً”.
وأضاف ذات المتحدث أنه “عمل عناصر المركز المذكور على إطلاق خراطيش الغاز المسيل للدموع لتفريق المتجمهرين عن المركز، غير أن ذلك لم يجدِ معهم نفعاً. وقد اشتد الوضع بعدما صعد المتجمهرون هجومهم على المركز ليتمكنوا من نزع الباب الخاص بالمرآب من مكانه بالقوة وقاموا بإخراج سيارة رباعية الدفع التابعة للمركز واستحوذوا على خمس دراجات نارية ذات محرك، بعدها قاموا بإضرام النار فيها وسط الطريق العمومي وقاموا بتطويق المركز من جميع الجهات”.
وأبرز ذات المتحدث أنه “أصيب ثمانية عناصر من الدرك الملكي، ثلاثة منهم أصيبوا بجروح بليغة وخمسة عناصر بجروح خفيفة”، وأضاف قائلا “أمام الخطر الذي أصبح محدقاً بالمركز والعناصر المرابطة به، تم إطلاق عدة طلقات تحذيرية نحو السماء، وهو الأمر الذي لم يجد نفعاً أمام هيجان المتجمهرين. وتعالت كذلك أصوات زوجات عناصر الدرك الملكي المتواجدين بالسكن الوظيفي للدرك الملكي بالقليعة اللواتي كُن يصرخْن بأنهن تعرضن للهجوم من طرف المتجمهرين، زيادة على تكسير سيارتين مدنيتين تابعتين لعناصر من نفس المركز”.
وشدد عبد الرزاق فتاح أن هذا الأمر يبرر أن “المتجمهرين كانوا منظمين في تدخلاتهم وعازمين على مهاجمة المركز. وعقب محاولة هؤلاء الأشخاص الاستيلاء على الذخيرة والعتاد والأسلحة الوظيفية، اضطر عناصر الدرك الملكي إلى استخدام أسلحتهم الوظيفية وفقاً للضوابط القانونية الجاري بها العمل لمنعهم من ذلك، ودفاعاً عن النفس ولتجنب المساس بالأمن والنظام العام، والمحافظة على سلامة وأمن الأشخاص وحماية الممتلكات العامة والخاصة. وقد نتج عن هذا التدخل الأمني مصرع ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين بجروح”.
وفي ذات الصدد، أكد المسؤول القضائي أنه “عملت هذه النيابة العامة على فتح بحث قضائي بشأن الأفعال الجرمية ومن أجل الكشف عن ظروفها وملابساتها وإيقاف المتورطين في اقترافها، وسوف يتم ترتيب الآثار القانونية الواجبة على ضوء ما ستسفر عنه نتائج البحث”.
وخلص بالقول إنه “انطلاقاً من جسامة وخطورة الأفعال الإجرامية المرتكبة من طرف الأشخاص الذين حاولوا اقتحام المركز والذين كذلك حاولوا الاستيلاء على الآلية والذخيرة النارية والأسلحة المتواجدة بالمركز والاعتداء على العناصر الأمنية الذين تعرضوا أصيبوا بجروح بليغة، الذين هم مقيمون بالمستشفى من أجل تلقي العلاج ومنهم ما زالوا في إطار الاستشفاء. فإن هذه النيابة العامة هي حريصة على حماية الحقوق والحريات وكذلك حريصة على ممارسة الأشخاص لحرياتهم في إطار الضوابط القانونية، فإنها ستظل كذلك حريصة على التصدي بكل حزم لكل خرق للقانون ولكل مس بحريات وحقوق المواطنين وسلامتهم.”

