Sagyanews
جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Aid Chabab

زعيم مايسمى حراك ايتوسى… بين التموقع السياسي وتبخيس المنجزات بخطاب عدمي

في ظل التحولات الاجتماعية والسياسية التي تعرفها قبائل آيتوسى، برز إلى الواجهة ما يُعرف بـ”زعيم الحراك”، الذي يتبنى خطابًا يختلط فيه النضال بالتهجم، والنقد بالعدمية، والتمثيل الذاتي بادعاء المشروعية الجماعية. ورغم أن مطالب التنمية والعدالة المجالية تظل مشروعة، إلا أن الطريقة التي اختارها هذا الزعيم في التعبير عنها، تُثير الكثير من علامات الاستفهام طيلة هذه السنوات، خاصة في ما يتعلق بمحاولة تبخيس المنجزات التنموية، وتعميم خطاب يائس حول “فساد شامل” في الطبقة السياسية المحلية والسلطات.

ترويج للعدمية باسم القبيلة

يرفع الزعيم المذكور شعارات قوية، من قبيل: “الادارة هي المشكل “، أو “الطبقة السياسية المحلية فاسدة بالكامل”، وهو خطاب لا يكتفي بالنقد، بل يذهب إلى حد التشكيك في كل ما تحقق على الأرض، وتخوين كل من يختلف معه. ورغم أن بعض هذه الملاحظات قد تجد صدى لدى جزء من الساكنة المتذمرة، إلا أن التعميم والعدمية التي يُروّج لها، تقوض أي فرصة لبناء جسور الثقة والحوار.

تبخيس المنجزات التنموية… خدمة لأجندة خفية؟

من اللافت أن الزعيم يتجاهل، عمدًا، سلسلة من المشاريع التي تم إطلاقها خلال السنوات الأخيرة في المنطقةبفضل دينامية متواصلة وموتكبة فعلية من طرف المسؤول الترابي على الاقليم ، من طرق ومراكز صحية، إلى دعم التعليم والفلاحة والربط الماء الصالح للشرب والكهرباءو تقليص الفوراق الاجتماعية بالاقليم وغيرها من المنجزات الاخرى …..

هذه المنجزات، وإن لم ترقَ إلى تطلعات الجميع، فإنها تمثل خطوة في مسار تنموي تصاعدي، لكن بدل تقديم قراءة واقعية أو المطالبة بتطوير هذه المشاريع، يختار الزعيم تسويق خطاب يُصوّر الواقع كما لو كان “صفر إنجازات”، ويُلقي باللوم الكامل على السلطات، والمنتخبين، دون تمييز أو اقتراحات بديلة.

مصادر محلية تعتبر أن هذا التبخيس المقصود يخدم هدفًا واحدًا: خلق حالة استياء دائم في صفوف الساكنة، تُمكّنه من الظهور كـ”المنقذ الوحيد”، في مشهد شعبوي كلاسيكي، يستغل الإحباط لتوسيع قاعدته الصوتية والسياسية.

الهجوم على الطبقة السياسية: استغلال أم إصلاح؟

من السمات البارزة في خطاب زعيم الحراك، هو التهجم المستمر على جميع الفاعلين السياسيين، واتهامهم بشكل جماعي بـ”الفساد”، دون تقديم معطيات دقيقة أو ملفات قانونية، ما يُحول النقد إلى مجرد وسيلة للتشويه.

اللافت هنا أن نفس الزعيم، وفق عدد من المتابعين، يسعى في الكواليس لبناء تحالفات انتخابية مستقبلية، ما يجعل من خطابه العام شيئًا، وسلوكاته الواقعية شيئًا آخر.

فهو يُدين الطبقة السياسية في العلن، لكنه لا يمانع في عقد لقاءات مع بعض أطرافها في السر، بحثًا عن موقع سياسي يضمن له التأثير من داخل المنظومة التي يهاجمها.

زعيم “الظاهرة الصوتية”: تموقع سياسي من الصوت العالي إلى الطموح السياسي

ظهر الزعيم المذكور في بدايات الحراك كصوت جديد يدّعي تمثيل هموم القبيلة، ورفع مطالبها التاريخية، خاصة في ما يتعلق بقضية الأرض، التنمية، والهوية. لكنه سرعان ما تحول إلى نموذج لما يُوصف بالـ”الظاهرة الصوتية”؛ شخص يستثمر في الخطاب المرتفع أكثر مما يستثمر في بناء توافق قبلي أو خطة نضالية حقيقية.ذ

تموقع سياسي… على حساب الحراك

عدة مصادر محلية مطلعة أكدت أن زعيم الحراك يسعى في العمق إلى حجز موقع سياسي في المستقبل القريب، مستغلًا الزخم القبلي والانقسامات الحالية، تمهيدًا للترشح ضمن لوائح انتخابية أو الظفر بمقعد انتخابي.

هذا التحول من “المدافع عن الأرض” إلى “الطامح في الموقع السياسي” يكشف عن ازدواجية خطيرة في الخطاب والممارسة، ويطرح علامات استفهام حول مصداقية الحراك، وشرعية تمثيل الزعيم لمنطقة لها تاريخها وثقلها الرمزي والوطني

ومع مرور الوقت، بدأت تتضح معالم الطموح السياسي الكامن خلف هذا الحراك، حيث باتت حركات الزعيم تتجه نحو كسب تموقع داخل خريطة النفوذ المحلي، من خلال خلق نوع من “الزعامة” المصطنعة التي تتغذى على الانقسام، وتُهمّش الأصوات الأخرى داخل القبيلة.

التمثيل الذاتي باسم الجماعة

من أهم الإشكالات التي أثارها هذا الزعيم، هي تقديم نفسه كممثل شرعي ووحيد لحراك قبائل آيتوسى، دون أي تفويض جماعي، أو إطار تنظيمي واضح، هذا النمط من “التمثيل الذاتي” أوجد شرخًا كبيرًا بين القيادة الفعلية التقليدية للقبيلة وبين الخطاب الانفرادي الذي يصدر عنه.

مصادر من داخل الحراك تؤكد أن الزعيم تعمّد استبعاد كل من يخالفه الرأي، بل وُجّهت له اتهامات صريحة بخلق “أذرع صوتية” في وسائل التواصل، لتضخيم حضوره، والترويج لصورته كـ”مناضل قبلي”، بينما كان الهدف الفعلي هو التموقع سياسياً استعدادًا لمراحل قادمة، أبرزها الانتخابات أو الدخول في مؤسسات محلية وتنموية.

مقايضة المطالب بالتموقع

الخطير في سلوك هذا الزعيم، حسب متتبعين، هو تحوّل حراك قبيلة آيتوسى من ورقة مطلبية جماعية إلى ورقة ضغط شخصية. فبدل أن يكون الحراك أداة للدفاع عن الحقوق الجماعية للقبيلة، بات وسيلة لتسويق الذات، وفتح قنوات تفاوض فردية مع بعض الفاعلين المحليين والإداريين، أفضت إلى مكاسب محدودة انتقائية، لكنها قُدّمت على أنها “إنجازات تاريخية”.

 

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.