الاتحاد الاشتراكي بجهة كلميم وادنون.. من الحضور القوي إلى مأزق التمثيلية
علي الكوري
يواجه الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بجهة كلميم وادنون محطة انتخابية تبدو مختلفة عن مراحل سابقة، بعدما كان الحزب لسنوات جزءا أساسيا من المشهد السياسي المحلي، مستندا إلى حضور انتخابي وامتداد داخل عدد من المؤسسات المنتخبة. غير أن التحولات التي عرفتها الخريطة السياسية بالجهة أعادت طرح سؤال قدرة الحزب على الحفاظ على موقعه، في ظل تراجع بعض الوجوه التي كانت تشكل ركائز أساسية لحضوره.
وشكل انتقال القيادي عبد الوهاب بلفقيه إلى حزب الأصالة والمعاصرة، قبل وفاته، محطة مفصلية في مسار الاتحاد الاشتراكي بالمنطقة، بالنظر إلى الوزن السياسي والانتخابي الذي كان يمثله الرجل داخل إقليم كلميم والجهة عموما. ومع غيابه، بدا أن الحزب فقد جزءا من القوة التنظيمية والانتخابية التي كانت تساعده على تدبير الاستحقاقات والمنافسة على مواقع متقدمة.
وفي إقليم كلميم، كشفت مرحلة إعداد الترشيحات عن صعوبات في تدبير هذا الملف، بعدما جرى انتداب أسماء قبل أن تعرف العملية تراجعات واستقالات، لتنتهي في وقت لاحق إلى اختيار اسم آخر لا ينتمي، وفق المعطيات المتداولة، إلى الوجوه السياسية الأكثر حضوراً في الدائرة. وهو ما يفتح نقاشاً حول قدرة الحزب على إنتاج مرشحين قادرين على استعادة الثقة وخوض منافسة انتخابية قوية.
أما في إقليم سيدي إفني، فقد بدا الوضع أكثر تعقيداً، مع استمرار الاتصالات والمفاوضات إلى الساعات الأخيرة من أجل الحسم في اسم المرشح. ويعكس هذا التأخر، في قراءة سياسية، صعوبة العثور على شخصية تمتلك الجاهزية والقدرة على الدخول في سباق انتخابي باسم حزب كان إلى وقت قريب من القوى السياسية التي تحسب لها المنافسة حسابا داخل الإقليم.
ولا يتعلق الأمر فقط بأسماء المرشحين، بل يلامس سؤالاً أوسع يرتبط بوضعية التنظيم الحزبي وقدرته على تجديد نخبته وإعادة بناء شبكاته الانتخابية. فالمشهد المحلي تغير بشكل واضح، وظهرت قوى ووجوه جديدة استطاعت ملء جزء من الفراغ الذي خلفته التحولات السياسية، بينما يجد الاتحاد الاشتراكي نفسه أمام اختبار حقيقي لإثبات أن حضوره التاريخي لا يزال قابلا للتحول إلى قوة انتخابية فعلية.
وبين إرث سياسي سابق وصعوبات تظهر مع كل استحقاق جديد، يبرز السؤال حول مستقبل الاتحاد الاشتراكي بجهة كلميم وادنون: هل يتعلق الأمر بمرحلة عابرة يمكن تجاوزها بإعادة ترتيب البيت الداخلي، أم أن الحزب دخل فعلاً مرحلة إعادة تعريف حضوره وموقعه داخل الخريطة السياسية للجهة؟ الإجابة ستتحدد ليس فقط بنتائج الانتخابات، وإنما بمدى قدرة الحزب بعد الاستحقاق على تجديد أدواته، واستقطاب نخب جديدة، واستعادة امتداد انتخابي واجتماعي تراجع بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة.