يشهد الإقبال على “أكل الشوارع” بكليميم ارتفاعًا ملحوظًا، خاصة خلال فصل الصيف، حيث تنتشر العربات المتنقلة والأكشاك العشوائية التي تعرض وجبات سريعة بأسعار مغرية، ما يجعلها الخيار اليومي للعديد من الفئات الاجتماعية، خصوصًا أوساط الشباب والعمال والاطفال….. غير أن هذا الانتشار الواسع يطرح تساؤلات حقيقية حول مدى احترام شروط السلامة الصحية، وفعالية المراقبة من طرف الجهات المسؤولة،بما فيها جمعية حماية المستهلك التي تبقى خارج إهتمام المستهلك.
غياب الرقابة يعمق المخاطر
رغم وجود قوانين واضحة تنظم بيع المأكولات الجاهزة، فإن عددًا كبيرًا من الباعة الجائلين لا يخضعون لأي شكل من أشكال المراقبة الصحية،كما أن ظروف إعداد الطعام وتخزينه تفتقر إلى الحد الأدنى من معايير السلامة، مما يعرض المستهلكين لخطر التسمم والأمراض المنقولة عبر تناول هذه الوجبات.
حتى المحلات المرخصة ليست خارج دائرة الاتهام
الأخطر من ذلك، أن الظاهرة لا تقتصر فقط على الأكل العشوائي بالشوارع، بل تمتد إلى بعض المحلات التجارية والمطاعم المرخصة، التي لا تحترم بدورها المعايير الصحية المطلوبة. حيث يعاني المستهلكون من غياب شروط النظافة داخل المطابخ، وسوء تخزين المواد الغذائية، إضافة إلى مراقبة المنتوجات المستخدمة بشكل منتظم.
وفي سياق نفسه أشار عدد من المواطنين في تصريحات لجريدتنا إلى تعرضهم لحالات اضطرابات صحية عقب تناول وجبات من محلات يفترض أنها تخضع للمراقبة، ما يزيد من حالة التذمر وانعدام الثقة في المنظومة الصحية المرافقة لهذا القطاع.
عمال النظافة بدورهم يعانون في صمت
وسط هذا المشهد، يبرز جانب غالبًا ما يُغفل: معاناة عمال النظافة، الذين يجدون أنفسهم يوميًا في مواجهة أكوام من النفايات الناتجة عن هذا النشاط الغير المنظم، بما فيها بقايا الطعام، الأكياس البلاستيكية، العظام، ومخلفات الزيوت…،هذه النفايات تُرمى عشوائيًا في الأزقة وعلى الأرصفة، ما يُثقل كاهل عمال النظافة الذين يضطرون بضاعفة العمل حتى أن هذه السلوكيات من المخلفات تشوه المنظر العام للمدينة خصوصا وسط المدينة.
مسؤولية جماعية وتقصير واضح….
يرى عدد من الفاعلين المحليين أن ما يحدث يُعد مؤشرًا على تقصير واضح في أداء مصالح المراقبة المختصة، التي يُفترض بها القيام بجولات دورية ومباغتة لمراقبة جودة الخدمات المقدمة للمستهلكين،كما أن وعي المواطنين بحقوقهم، وتفعيل آليات التبليغ عن المخالفات، يبقى ضعيفًا، ما يساهم في استمرار هذه التجاوزات دون محاسبة
لتجاوز هذه الاشكالية الاسراع بالاسواق النمودجية… كبديل مهيكلا
ولتجاوز هذه الفوضى، يرى عدد من المهتمين بالشأن المحلي أن الحل الجذري يكمن في تهيئة أسواق نموذجية مخصصة لاحتضان المشاريع غير المهيكلة، خصوصًا عربات بيع الطعام والمهن المرتبطة بالقطاع غير النظامي. هذه الأسواق يجب أن تُبنى وفق معايير صحية وتنظيمية واضحة، تضمن للباعة فضاءً لائقًا لمزاولة أنشطتهم، وتحمي في نفس الوقت المستهلك والبيئة.
كما يمكن لهذه المبادرة أن تفتح الباب أمام إدماج القطاع غير المهيكل في الدورة الاقتصادية الرسمية، عبر منح التراخيص، وتوفير تكوينات في السلامة الغذائية، ومواكبة الباعة بشكل مرحلي في مسار الانتقال إلى العمل المنظم.