معاناة صامتة داخل مراكز السجل الاجتماعي: خصاص في الموارد وتدهور في التجهيزات” نمودجا كلميم
رغم الوعود الحكومية المتكررة بتعميم الحماية الاجتماعية عبر السجل الوطني للسكان والسجل الاجتماعي الموحد، يشتكي عدد من الأعوان المكلفين بتدبير هذه الأوراش من ظروف عمل صعبة لا تعكس حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقهم.
ففي الوقت الذي نصت فيه مقتضيات قانون المالية لسنة 2023 على تعبئة آلاف الأعوان، وتوفير التجهيزات والموارد البشرية اللازمة، لا يزال الواقع اليومي بعيدا عن هذه الالتزامات. إذ يؤكد عدد العاملين بهذا الورش الملكي أن الضغط ارتفع بشكل غير مسبوق بعد إدماج مختلف البرامج الاجتماعية داخل السجل الاجتماعي إضافة الى برنامج إحصاء الماشية، في حين لم تتم مواكبة هذا التحول بالموارد الكافية.
ويقول بعض العاملين إنهم يجدون أنفسهم موزعين على مراكز متعددة، حيث لا يتجاوز العدد في بعض المراكز شخصين فقط، وهو ما يضاعف من حجم الأعباء، في غياب التجهيزات الأساسية والظروف الملائمة للعمل.
نموذج إقليم كلميم يكشف بوضوح حجم الاختلالات، حيث يتوفر الإقليم على 16 مركزا، لا يضم كل واحد منها سوى شخصين فقط. وحسب مصادر متطابقة، فإن أغلب التجهيزات بالملحقات الإدارية، أصبحت متجاوزة وتحتاج إلى تغيير كلي، فيما تعاني أغلب الملحقات والقيادات الأخرى من هذا التدهور، الأمر الذي يزيد من صعوبة أداء المهام اليومية.
كما يثير الأعوان مسألة غياب العدالة في التعيينات والترقيات، حيث استفاد بعض نظرائهم في مدن أخرى من رتب أعلى كتقنيين من الدرجة الثالثة، بينما لا يزالون هم في وضعية أعوان، محرومين من إمكانية الاستقالة أو المطالبة بتحسين أوضاعهم.
ويؤكد هؤلاء أن مرور ما يقارب ثلاث سنوات على انطلاق هذا الورش الملكي الاصلاحي الكبير لم يرافقه إدماج حقيقي في منظومة الوظيفة العمومية، ولا أي تحسين ملموس في التعويضات، معتبرين أن الفجوة بين التصريحات الرسمية والواقع الميداني باتت تتسع بشكل مثير للقلق.
ويطالب أعوان السجل الاجتماعي بتدخل عاجل لإعادة النظر في أوضاعهم، وتوفير الوسائل المادية والبشرية الضرورية، حتى ينجح ورش الحماية الاجتماعية في بلوغ أهدافه، بعيدا عن الشعارات والوعود غير المنجزة من طرف الحكومة.

