الملتقى الوطني الثالث للباحثين حول الصحراء المغربية يختتم أشغاله بكلميم بتوصيات لتعزيز البحث العلمي والانفتاح على العمق الإفريقي
علي الكوري رئيس تحرير
اختتمت بمدينة كلميم، يوم الأحد 14 يونيو 2026، أشغال الدورة الثالثة للملتقى الوطني للباحثين حول الصحراء المغربية، الذي احتضنه المعهد الجهوي للموسيقى والفن الكوريغرافي يومي 13 و14 يونيو الجاري، بمشاركة واسعة لباحثين وأساتذة جامعيين من مختلف المؤسسات الجامعية الوطنية، في تظاهرة علمية أكدت المكانة المتنامية للبحث الأكاديمي في دراسة قضايا الصحراء المغربية واستشراف آفاقها المستقبلية.
ونظمت هذه التظاهرة العلمية من طرف كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة ابن زهر، ومختبر البحث “المغرب في إفريقيا: التاريخ والذاكرة والعمق الدولي”، بشراكة مع مركز دراسات الدكتوراه في الآداب والعلوم الإنسانية والفنون وعلوم التربية، وبتنسيق علمي من الدكتور محمد بوزكري، حيث شكلت مناسبة لتجميع نخبة من الباحثين الشباب والأساتذة المتخصصين حول قضايا الصحراء المغربية من زوايا متعددة ومتقاطعة.
وأكد البيان الختامي للملتقى أن هذه الدورة رسخت مكانتها كموعد أكاديمي سنوي يساهم في تعزيز انفتاح الجامعة على محيطها السوسيوثقافي، ويوفر فضاء علميا لتبادل الخبرات والتجارب البحثية بين الباحثين المهتمين بالصحراء المغربية. وعرفت الدورة مشاركة 62 باحثا وباحثة من سلك الدكتوراه يمثلون عددا من الجامعات الوطنية والتخصصات العلمية المختلفة، استفادوا من برنامج تكويني وتأطيري أشرف عليه 17 أستاذا باحثا من ذوي الخبرة والكفاءة العلمية.
واختار المنظمون مدينة كلميم لاحتضان هذه النسخة بالنظر إلى رمزيتها التاريخية والحضارية وموقعها الاستراتيجي كبوابة للصحراء المغربية وعمقها الإفريقي، فضلا عن مكانتها داخل النسيج الحضري والثقافي والاقتصادي للمجال الصحراوي، وهو ما منح للملتقى بعدا رمزيا يعكس ارتباط البحث العلمي بالخصوصيات المجالية والثقافية للمنطقة.
وحملت الدورة الحالية اسم الكاتب والروائي الدكتور محمد سالم الشرقاوي، تقديرا لعطائه الفكري وإسهاماته في توثيق المتخيل السردي الصحراوي وإبراز قضاياه في الفضاءين الوطني والدولي. كما خصصت الندوة المحورية للملتقى لموضوع “الصحراء في الأشكال السردية: القضايا والآفاق”، حيث ناقش المشاركون عبر ثلاث جلسات علمية مختلف تجليات الصحراء في السرد الأدبي والبحث الإبستمولوجي والإثنوغرافي، إلى جانب تنظيم ورشات تطبيقية فتحت المجال أمام نقاشات علمية معمقة حول القضايا الراهنة المرتبطة بالمجال الصحراوي.
وشهدت الجلسات العلمية تقديم عدد من الأوراق البحثية التي تناولت موضوعات تتصل بالأدب والتاريخ والعلوم الاجتماعية والثقافية، مع التأكيد على أهمية توجيه البحث العلمي نحو الإشكالات الراهنة التي تهم الأقاليم الصحراوية، بما يسهم في دعم جهود التنمية وإسناد الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والمؤسساتيين في اتخاذ القرارات المبنية على المعرفة العلمية الرصينة.
وأجمع المشاركون على نجاح هذه الدورة تنظيميا وعلميا، بالنظر إلى مستوى النقاشات التي شهدتها الجلسات والورشات، وما أفرزته من أفكار ومقاربات جديدة حول الصحراء المغربية باعتبارها مجالا متعدد الأبعاد والتخصصات.
وفي ختام أشغاله، أصدر الملتقى مجموعة من التوصيات أبرزها الإشادة بالدور الذي يضطلع به الملتقى الوطني للباحثين حول الصحراء المغربية في ترسيخ تقاليد البحث العلمي الجاد، والتنويه بالمجهودات التي تبذلها الجامعات الوطنية، وعلى رأسها جامعة ابن زهر، في دعم الدراسات المرتبطة بالصحراء المغربية وقضاياها المختلفة.
كما شددت التوصيات على ضرورة توجيه البحث العلمي نحو القضايا الوطنية ذات الراهنية، وتعزيز مساهمة العلوم الإنسانية والاجتماعية والأدبية في دعم المكتسبات الوطنية والمشروع التنموي، فضلا عن التأكيد على أهمية إدماج البعد الصحراوي للثقافة المغربية داخل المناهج التعليمية، بما يرسخ الوعي بالخصوصيات الثقافية والتاريخية للمملكة.
ودعا المشاركون إلى توسيع آفاق الملتقى خلال دوراته المقبلة نحو فضاء الصحراء الكبرى وامتداداتها الإقليمية والقارية، بما يمنحه إشعاعا علميا دوليا ويجعل من الصحراء موضوعا بحثيا متكاملا يجمع بين الأبعاد البيئية والجيوسياسية والثقافية والتنموية، ويعزز مكانة البحث الأكاديمي المغربي في هذا المجال الحيوي

