بمناسبة 8 مارس… فاعلات نسائيات من الأقاليم الجنوبية يتحدثن عن واقع المرأة وآفاق تمكينها
حاورهم علي الكوري
بمناسبة تخليد اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف الثامن من مارس من كل سنة، تتجدد الدعوات إلى تسليط الضوء على وضعية المرأة داخل المجتمع، واستحضار ما تحقق من مكتسبات خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب التحديات التي ما تزال تعترض مسار تحقيق المساواة والتمكين. وتكتسي هذه المناسبة بعدا خاصا بالأقاليم الجنوبية للمملكة، حيث برز حضور نسائي متزايد في مختلف المجالات السياسية والجمعوية والمهنية.
وفي هذا الإطار، توجهنا بمجموعة من الأسئلة إلى عدد من الفعاليات النسائية بالأقاليم الجنوبية، من بينهن السياسية والفاعلة الجمعوية العالية مغربلها، والأستاذة الزهرة الصغير الفاعلة الجمعوية والسياسية، إضافة إلى الفاعلة السياسية توتو بكار، والفاعلة الجمعوية وسياسية جليخ السالمة وذلك من أجل استقراء آرائهن حول واقع المرأة اليوم، وأبرز التحديات التي تواجهها، وكذا أهم المكتسبات التي حققتها خلال السنوات الأخيرة.
1 == كيف تقيمين وضعية المرأة اليوم في المجتمع، سواء على المستوى الاجتماعي أو المهني؟

في جوابها عن هذا السؤال، أكدت الفاعلة السياسية العالية مغربلها أن المرأة حظيت بمكانة رفيعة منذ بزوغ فجر الإسلام، حيث كرمها الله سبحانه وتعالى وخصها بسورة كاملة في القرآن الكريم، وهي سورة النساء، كما أوصى بها النبي محمد صلى الله عليه وسلم في قوله: “استوصوا بالنساء خيراً”.
وأوضحت أن المرأة تشكل نصف المجتمع، فهي الأم والزوجة والأخت والابنة، وتشكل لبنة أساسية في بناء المجتمع وتماسكه. وأضافت أن حضور المرأة على المستوى الاجتماعي أصبح بارزا، حيث تتحمل مسؤوليات متعددة وتساهم بشكل فعال في خدمة مجتمعها إلى جانب دورها داخل الأسرة، وهو ما يترك أثرا إيجابيا وانطباعا طيبا في محيطها.
أما على المستوى المهني، فقد أشارت إلى أن المرأة أصبحت اليوم تضطلع بأدوار طلائعية في مختلف المجالات، حيث باتت تشتغل إلى جانب الرجل في قطاعات متعددة، بما في ذلك المجالات التي كانت إلى وقت قريب تعتبر حكرا على الرجال. وختمت رسالتها بالتأكيد على أهمية قيم المحبة والاحترام داخل المجتمع، داعية النساء إلى التعامل بروح إيجابية مع الآخرين لما لذلك من أثر في تعزيز التماسك الاجتماعي.
2 == برأيك، ما هي أبرز التحديات أو الصعوبات التي ما تزال المرأة تواجهها في تحقيق المساواة والتمكين؟

من جانبها، اعتبرت الأستاذة الزهرة الصغير، الفاعلة الجمعوية والسياسية، أن المرأة ما تزال تواجه مجموعة من التحديات البنيوية والاجتماعية على الصعيدين العالمي والعربي، والتي تعيق تحقيق المساواة الكاملة والتمكين الفعلي لها في مختلف المجالات.
وأبرزت أن من بين أهم هذه التحديات استمرار بعض الصور النمطية والأعراف التقليدية التي تحصر دور المرأة في نطاق ضيق، وتؤثر على ثقتها بنفسها وعلى حضورها داخل المجتمع. كما أشارت إلى أن التحديات الاقتصادية تشكل بدورها عائقاً أمام تمكين المرأة، خاصة ما يتعلق بالفجوة في الأجور وصعوبة الولوج إلى التمويل من أجل إنشاء المشاريع الخاصة، فضلا عن ما يعرف بالعبء المزدوج الذي تتحمله المرأة بين العمل المهني والمسؤوليات الأسرية.
وأضافت أن العنف القائم على النوع الاجتماعي ما يزال يمثل أحد أبرز الإشكالات التي تواجه النساء، سواء داخل المجتمع أو في أماكن العمل، إلى جانب استمرار مظاهر التمييز التي تحد من فرصهن في التقدم المهني. كما نبهت إلى محدودية تمثيلية النساء في مراكز القرار السياسي والقيادي، وهو ما ينعكس على مستوى مشاركتهن في صياغة السياسات والقوانين.
وأكدت في ختام حديثها أن تجاوز هذه التحديات يتطلب تضافر الجهود بين المؤسسات والمجتمع المدني من أجل تعزيز ثقافة المساواة وتكافؤ الفرص.
3 == ما هي المكتسبات أو الإنجازات التي تعتقدين أن المرأة استطاعت تحقيقها خلال السنوات الأخيرة؟

بدورها، أكدت الفاعلة السياسية توتو بكار أن المرأة في الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية حققت خلال السنوات الأخيرة مجموعة من المكتسبات المهمة في عدة مجالات، سواء على المستوى السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي.
وأوضحت أن من أبرز هذه المكتسبات تعزيز المشاركة السياسية للمرأة، حيث ارتفعت نسبة تمثيليتها داخل المجالس المنتخبة بالأقاليم الجنوبية، كما تمكنت عدد من النساء من تقلد مناصب مهمة، من بينها العضوية في البرلمان، إلى جانب تولي مسؤوليات داخل جمعيات وهيئات مدنية.
كما أشارت إلى انخراط نساء الجنوب في عدد من المبادرات التنموية، من بينها برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، إضافة إلى الاستفادة من برامج التكوين المهني، وهو ما ساهم في تمكينهن اقتصاديا وتعزيز حضورهن في مختلف الأنشطة الإنتاجية.
وفي المجال التعليمي، سجلت المتحدثة ارتفاعا ملحوظا في نسبة تمدرس الفتيات مقارنة بالماضي، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على المجتمع وعلى مستقبل الأجيال القادمة. كما نوهت بالدور الذي تلعبه النساء في المجال الجمعوي والحقوقي، خاصة من خلال حملات التوعية بمحاربة العنف ضد النساء وتنظيم دورات تكوينية وتمكينية لفائدة النساء.
وختمت توتو بكار حديثها بالتأكيد على أن المرأة الصحراوية استطاعت أن تثبت حضورها في مختلف الأنشطة المحلية والوطنية والدولية، كما نجحت في الحفاظ على الثقافة الحسانية وصونها ونقلها إلى الأجيال القادمة، بما يعكس دورها الحيوي في الحفاظ على الهوية الثقافية للمنطقة وتعزيز التنمية المجتمعية.
4 == بمناسبة 8 مارس، ما هي الرسالة التي تودين توجيهها للنساء وللمجتمع من أجل تعزيز مكانة المرأة ودورها في التنمية؟

في جوابها عن هذا السؤال، أكدت الفاعلة الجمعوية والسياسية السالمة جليخ أن مناسبة اليوم العالمي للمرأة تشكل محطة مهمة للتأكيد على الدور الحيوي الذي تضطلع به المرأة داخل المجتمع، سواء على المستوى الأسري أو الاقتصادي أو التنموي.
وأضافت أن المرأة اليوم أصبحت شريكا أساسيا في بناء المجتمع وتحقيق التنمية، بفضل ما أظهرته من كفاءة وقدرة على تحمل المسؤولية في مختلف المجالات، داعية في هذا السياق إلى ضرورة مواصلة دعم النساء وتمكينهن من فرص التعليم والتكوين والعمل، بما يعزز حضورهن في مراكز القرار والمساهمة الفعالة في التنمية المحلية والوطنية.
ووجهت السالمة جليخ رسالة إلى النساء تحثهن فيها على مواصلة الاجتهاد والعمل من أجل تطوير قدراتهن وتعزيز ثقتهن بأنفسهن، مؤكدة أن المشاركة الفاعلة للمرأة في المجتمع تشكل ركيزة أساسية لتحقيق التقدم. كما دعت المجتمع بمختلف مكوناته إلى دعم المرأة وتشجيعها، والعمل على ترسيخ ثقافة المساواة والاحترام، بما يضمن للمرأة المكانة التي تستحقها كشريك حقيقي في مسار التنمية.
وفي ختام هذا الحوار، يتضح من خلال آراء الفعاليات النسائية المشاركات أن المرأة بالأقاليم الجنوبية، كما في باقي ربوع المملكة، استطاعت أن تحقق حضورا متناميا في مختلف المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وأن تساهم بشكل فعّال في مسار التنمية المحلية والوطنية. وفي المقابل، ما تزال بعض التحديات قائمة، وهو ما يستدعي مواصلة العمل المشترك بين مختلف الفاعلين من أجل تعزيز مكتسبات المرأة وتوسيع فرص تمكينها.
وتؤكد هذه الشهادات أن الرهان على المرأة يظل رهانا أساسيا لبناء مجتمع متوازن ومتماسك، قوامه المساواة وتكافؤ الفرص، بما يضمن مشاركة فعلية للنساء في صنع القرار وفي قيادة مسارات التنمية. كما تبقى مناسبة اليوم العالمي للمرأة فرصة متجددة لتجديد الالتزام بدعم قضايا المرأة وتعزيز مكانتها داخل المجتمع، تقديراً لدورها الحيوي في بناء الحاضر وصناعة مستقبل الأجيال القادمة.
