Sagyanews
جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
اطلس

اتفاقيات نوعية بسجن بويزكارن لتعزيز العقوبات البديلة ودعم إعادة الإدماج

   الساقية  نيوز                                         علي الكوري

 

وقع السجن المحلي بويزكارن، يوم الأربعاء 25 مارس 2026، سلسلة من اتفاقيات الشراكة المهمة مع عدد من المؤسسات العمومية والهيئات الترابية، في خطوة تهدف إلى تفعيل عقوبة “العمل من أجل المنفعة العامة” وتعزيز مقاربة العقوبات البديلة بالمغرب. وتعكس هذه الاتفاقيات التزام الإدارة السجنية بالانفتاح على محيطها المؤسساتي والاجتماعي، وحرصها على تقديم بدائل فعالة للإجراءات الزجرية التقليدية.

وشملت هذه الاتفاقيات التعاون مع المنسقية والمديريات الإقليمية للتعاون الوطني بكل من كلميم وآسا الزاك وسيدي إفني، إلى جانب المندوبية الجهوية للمقاومة وأعضاء جيش التحرير، وكذا المديرية الجهوية للتخطيط بالجهة. وقد صممت هذه الشراكات لتوفير إطار مؤسساتي منظم يضمن تنفيذ العقوبات البديلة بشكل فعال، مع مراعاة حقوق النزلاء وكرامتهم، وإتاحة الفرصة لهم للمساهمة في أعمال ذات منفعة عامة.

وتسعى هذه الاتفاقيات إلى مأسسة العقوبات البديلة وجعلها جزءا من المنظومة الجنائية على أرض الواقع، من خلال توفير آليات متابعة دقيقة، وتأطير علمي وقانوني يضمن نجاح البرامج وإعادة دمج المستفيدين في المجتمع بشكل تدريجي ومستدام. كما تعكس إدراك الأطراف المتعاقدة لأهمية التنسيق بين مختلف الفاعلين الترابيين والمؤسساتيين لإنجاح تجربة الإصلاح العقابي.

ويأتي توقيع هذه الاتفاقيات في إطار الرؤية الاستراتيجية للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، التي ترمي إلى الاستثمار في الرأسمال البشري للنزلاء وتطوير برامج تعزز من قدرتهم على الانخراط الاجتماعي والمهني بعد انتهاء العقوبة. ويؤكد هذا التوجه أن العقوبة لم تعد وسيلة زجرية فقط، بل أصبحت أداة لإعادة التأهيل والبناء المجتمعي.

وتشكل هذه الشراكات أيضا خطوة عملية نحو توسيع نطاق العقوبات البديلة لتشمل مختلف المؤسسات السجنية بالجهة، وهو ما يعكس قدرة الإدارة على تحويل التجربة إلى نموذج يحتذى به على المستوى الوطني. وقد حظيت العملية بمتابعة وإشراف دقيق من الجهات الرسمية، بما يعزز مصداقية الاتفاقيات ونجاعتها في التنفيذ.

كما تمنح الاتفاقيات إطارا قانونيا وإداريا واضحا لتطبيق العقوبات البديلة، بما يضمن حقوق المستفيدين وفعالية البرامج، ويتيح لهم فرصة رد الاعتبار والانخراط في المجتمع عبر المشاركة في أنشطة مفيدة ومتنوعة، مما يحقق الهدف الأساسي من هذه العقوبات: الإصلاح بدل الاقتصار على الزجر.

ويمكن القول إن توقيع هذه الاتفاقيات يشكل رافعة أساسية لتحويل السجون إلى فضاءات إصلاحية حقيقية، حيث تتضافر الجهود بين إدارة السجن والمؤسسات الشريكة لتقديم حلول عملية تدعم إعادة الإدماج الاجتماعي والمهني للنزلاء، وتمنحهم فرصة حقيقية لإثبات قدراتهم واستعادة دورهم الفاعل في المجتمع.

واختتمت مراسم توقيع الاتفاقيات بتأكيد الأطراف على مواصلة التنسيق والمتابعة لضمان تنفيذها بكفاءة، مع الحرص على تطوير برامج إضافية مستقبلا، لتظل تجربة سجن بويزكارن نموذجا متقدما في تطبيق العقوبات البديلة ودعم إعادة الإدماج على المستوى الوطني.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.