حوار: الأستاذ بوجمعة بيناهو يقرأ تداعيات الحرب بين إيران وإسرائيل وانعكاساتها على المغرب
الساقية نيوز علي الكوري
يثير تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل العديد من التساؤلات حول مستقبل الاستقرار السياسي والأمني في منطقة الشرق الأوسط، في ظل مخاوف دولية من اتساع رقعة الصراع وتداعياته المحتملة على موازين القوى الإقليمية والدولية. كما تطرح هذه التطورات نقاشا واسعا بشأن انعكاساتها غير المباشرة على عدد من الدول المرتبطة سياسيا واقتصاديا بما يجري في المنطقة، من بينها المملكة المغربية التي تتابع هذه التحولات في سياق علاقاتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.
وفي هذا الإطار، أجرت الجريدة حوارا مع الأستاذ بوجمعة بيناهو ، دكتور في العلوم السياسية، لتسليط الضوء على أبعاد هذه الأزمة وقراءة تداعياتها السياسية والاقتصادية والدبلوماسية
س ) كيف يمكن أن تؤثر الحرب بين إيران وإسرائيل على الاستقرار السياسي والأمني في منطقة الشرق الأوسط، وما انعكاس ذلك على المملكة المغربية؟
(تأثير الحرب بين إيران وإسرائيل على الاستقرار السياسي والأمني في الشرق الأوسط وانعكاسه على المغرب )
ج : الحرب بين إيران وإسرائيل تمثل أحد أخطر مصادر عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، لأنها قد تتحول من مواجهة ثنائية إلى صراع إقليمي واسع يشمل قوى إقليمية ووكلاء عسكريين في عدة دول. فالتصعيد العسكري أدى بالفعل إلى ضربات متبادلة وهجمات على البنية التحتية النفطية والممرات البحرية في الخليج، مما يهدد الأمن الإقليمي وسلاسل الطاقة العالمية.
أما بالنسبة إلى المغرب، فالتأثير الأمني المباشر يظل محدودا بحكم البعد الجغرافي، لكن الانعكاسات غير المباشرة قد تظهر في عدة مستويات، منها تصاعد التوترات الجيوسياسية الدولية وما يرافقها من استقطاب سياسي، وارتفاع مخاطر الإرهاب أو التطرف العابر للحدود نتيجة توظيف الصراع في الخطابات الأيديولوجية، والضغط على الاستقرار الإقليمي في شمال إفريقيا إذا امتدت تداعيات الصراع إلى المجال المتوسطي.
س : إلى أي حد يمكن أن يكون لهذه الحرب تأثير على العلاقات الدبلوماسية للمغرب مع الدول المعنية أو مع حلفائه الدوليين؟
( تأثير الحرب على العلاقات الدبلوماسية للمغرب)
ج ) العلاقات الدبلوماسية للمغرب قد تتأثر بحكم موقعه في شبكة علاقات متعددة. المغرب أعاد العلاقات مع إسرائيل سنة 2020، وتطورت الشراكات الاقتصادية والأمنية بين البلدين، في الوقت نفسه يحتفظ المغرب بعلاقات جيدة مع عدد من الدول العربية والإسلامية التي قد تتخذ مواقف مختلفة من الصراع.
لذلك قد يجد المغرب نفسه أمام توازن دبلوماسي دقيق يقوم على الحفاظ على علاقاته مع إسرائيل، ودعم الاستقرار الإقليمي والدعوة إلى وقف التصعيد، والانسجام مع مواقف حلفائه الغربيين مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وهذا يفرض على الدبلوماسية المغربية اعتماد خطاب معتدل قائم على التهدئة والحلول السياسية.
س ) ما التأثيرات الاقتصادية المحتملة لهذه الحرب على المغرب، خصوصا فيما يتعلق بأسعار الطاقة والتجارة الدولية؟
( التأثيرات الاقتصادية المحتملة على المغرب)
ج ) الانعكاسات الاقتصادية قد تكون الأكثر وضوحا، لأن الاقتصاد المغربي مرتبط بالأسواق العالمية. أبرز التأثيرات المتوقعة تتضمن:
أولا: ارتفاع أسعار الطاقة. الحرب أدت إلى اضطرابات كبيرة في سوق النفط العالمي، خصوصا بسبب تهديد الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية. كما أشارت تقارير حديثة إلى أن الصراع تسبب في أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ الحديث مع انخفاض الإنتاج العالمي بشكل ملحوظ. وهذا ينعكس على المغرب باعتباره دولة مستوردة للطاقة، ما يعرضه لارتفاع تكاليف الوقود والكهرباء، وزيادة الضغط على الميزانية العمومية والتضخم.
ثانيا: اضطراب التجارة الدولية. إغلاق أو تهديد طرق الملاحة قد يؤثر على النقل البحري، وأسعار الشحن، وسلاسل التوريد الصناعية.
ثالثا: تأثير محتمل على السياحة. أي توتر إقليمي واسع قد يبطئ تدفق السياح إلى المغرب رغم استقراره الأمني.
س ) كيف يمكن أن تنعكس التطورات العسكرية والسياسية بين إيران وإسرائيل على الرأي العام المغربي ومواقف الأحزاب والقوى السياسية في البلاد؟
( انعكاس الحرب على الرأي العام المغربي ومواقف الأحزاب)
ج) القضية يمكن أن تثير نقاشا سياسيا قويا داخل المجتمع المغربي لعدة أسباب، منها التعاطف الشعبي التاريخي مع القضية الفلسطينية، وحساسية موضوع التطبيع مع إسرائيل، وتأثير الإعلام وشبكات التواصل في تشكيل الرأي العام.
وبالتالي قد نلاحظ مواقف متباينة للأحزاب السياسية، ودعوات شعبية للتضامن مع المدنيين في مناطق النزاع، ومطالب بمراجعة بعض أوجه العلاقات الدبلوماسية. لكن في الغالب سيبقى الموقف الرسمي المغربي حريصا على التوازن بين الاعتبارات السياسية والإنسانية.
س ) ما الدور الذي يمكن أن يلعبه المغرب دبلوماسيا في ظل هذه الأزمة، خاصة في ما يتعلق بالدعوة إلى الحوار وتخفيف التوتر في المنطقة؟
(الدور الدبلوماسي الممكن للمغرب)
ج ) يمكن للمغرب أن يلعب دورا دبلوماسيا مهما لعدة اعتبارات، منها مصداقيته في الوساطة داخل العالم العربي، وعلاقاته المتوازنة مع الغرب وعدة دول في الشرق الأوسط، ودوره في دعم الحوار بين الحضارات والأديان.
وقد يتمثل هذا الدور في الدعوة إلى وقف إطلاق النار وخفض التصعيد، ودعم المبادرات الدولية للحوار، وتشجيع الحلول السياسية بدل العسكرية. كما يمكن للمغرب أن يوظف مكانته في المنظمات الدولية للدفاع عن الاستقرار الإقليمي واحترام القانون الدولي .
يؤكد هذا الحوار أن الحرب بين إيران وإسرائيل ليست مجرد مواجهة عسكرية معزولة، بل أزمة إقليمية تحمل تداعيات واسعة على التوازنات السياسية والأمنية والاقتصادية في الشرق الأوسط وخارجه. فالتصعيد بين الطرفين يهدد بتوسيع دائرة التوتر في منطقة تعد من أكثر مناطق العالم حساسية، كما ينعكس على أسواق الطاقة العالمية وسلاسل التجارة الدولية، وهو ما قد يفرض تحديات إضافية على عدد من الدول المرتبطة بالاقتصاد العالمي، من بينها المغرب، رغم بعده الجغرافي عن بؤرة الصراع.
ويبرز في هذا السياق الدور الذي يمكن أن تضطلع به الدبلوماسية المغربية في دعم الجهود الدولية الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الحلول السياسية للنزاعات. فالمغرب، بحكم علاقاته المتوازنة مع عدد من الفاعلين الدوليين والإقليميين، يظل حريصا على الدفاع عن الاستقرار الإقليمي وتشجيع الحوار كخيار أساسي لمعالجة الأزمات، بما ينسجم مع توجهاته الدبلوماسية القائمة على الاعتدال والتعاون واحترام القانون الدولي
