جهة كلميم وادنون بين أزمة النخب ورهان التجديد السياسي
علي الكوري
لا يمكن الحديث اليوم عن التنمية بجهة كلميم وادنون دون التوقف عند إشكالية النخب السياسية التي ظلت لسنوات طويلة تتحكم في المشهد الانتخابي وتدبير الشأن العام. فبالرغم من الإمكانيات الطبيعية والبشرية التي تزخر بها الجهة، وبالرغم من حجم الاستثمارات والمشاريع التي تم الإعلان عنها خلال السنوات الماضية، فإن المواطن لا يزال يتساءل عن أسباب تعثر عدد من الأوراش واستمرار مظاهر الهشاشة والبطالة وضعف الخدمات في العديد من المجالات.
لقد أفرزت الممارسة السياسية بالجهة وجوها اعتادت إعادة إنتاج نفسها في مختلف الاستحقاقات الانتخابية، مستفيدة من شبكات المصالح والنفوذ أكثر مما تستفيد من حصيلة الإنجازات الميدانية. وأصبح المشهد السياسي في كثير من الأحيان يدور في حلقة مفرغة، حيث تتغير المواقع وتبقى الأسماء نفسها حاضرة في المجالس المنتخبة والمؤسسات التمثيلية، دون أن ينعكس ذلك بشكل ملموس على واقع التنمية المحلية أو على انتظارات المواطنين.
إن الإشكال لا يرتبط بالأشخاص بقدر ما يرتبط بمنطق تدبير الشأن العام. فحين تتحول السياسة إلى وسيلة للحفاظ على الامتيازات بدل خدمة الصالح العام، تصبح المؤسسات عاجزة عن لعب أدوارها الحقيقية في المراقبة والاقتراح والتنمية. كما أن استمرار بعض الوجوه في احتكار المشهد يحد من فرص الكفاءات الشابة القادرة على تقديم أفكار جديدة ومقاربات أكثر انسجاماً مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها الجهة.
واليوم، تبدو جهة كلميم وادنون في حاجة ماسة إلى نفس سياسي جديد يقوم على الكفاءة والنزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة. فالتحديات المطروحة، من التشغيل والاستثمار إلى تحسين الخدمات الأساسية وتعزيز العدالة المجالية، تتطلب نخبا تمتلك رؤية واضحة وقدرة على الترافع الجاد عن قضايا الساكنة بعيدا عن الحسابات الانتخابية الضيقة.
إن تجديد النخب لم يعد مطلبا سياسيا فقط، بل أصبح ضرورة تنموية تفرضها المرحلة. فالمواطن الذي يتابع يوميا واقع منطقته لم يعد يقتنع بالشعارات أو الوعود المتكررة، بل ينتظر نتائج ملموسة ومشاريع تنعكس على حياته اليومية. كما أن ربط الثقة بين المواطن والمؤسسات يمر حتما عبر تمكين كفاءات جديدة من تحمل المسؤولية وإفساح المجال أمام طاقات قادرة على إحداث الفرق.
إن مستقبل جهة كلميم وادنون لن يبنى بإعادة تدوير الوجوه نفسها، وإنما بإرساء ثقافة سياسية جديدة تجعل المصلحة العامة فوق كل اعتبار، وتفتح الباب أمام الكفاءة والاستحقاق والمحاسبة. فالتنمية الحقيقية لا تحتاج إلى خطابات موسمية، بل إلى إرادة صادقة ونخب تؤمن بأن المسؤولية تكليف لخدمة المواطن وليست امتيازا لتحقيق المكاسب الشخصية.

