Sagyanews
جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
اطلس

أمينة التوبالي تكتب: لحم الإبل بالصحراء.. حين يتحول “الحاشي” من رمز للكرم إلى عبء على موائد الأسر

علي الكوري

أكدت الأستاذة أمينة التوبالي، الناشطة في قضايا الصحراء والمجتمع، أن الارتفاع المتواصل في أسعار لحم الإبل بالأقاليم الجنوبية لم يعد مجرد تقلب عابر في السوق، بل أصبح مؤشرا مقلقا على أزمة تمس بشكل مباشر الأمن الغذائي والاجتماعي لساكنة الصحراء، في ظل ما وصفته بتراجع القدرة الشرائية وغياب تدخل منصف يعيد التوازن لهذا القطاع الحيوي.

وأوضحت التوبالي أن لحم الإبل، أو ما يعرف محليا بـ”لحم الحاشي”، ظل لسنوات طويلة يشكل ركنا أساسيا في المائدة الصحراوية، كما ارتبط في الوجدان الجماعي لسكان الجنوب بقيم الكرم والجود والهوية الثقافية، غير أن هذا المكون الغذائي الأساسي بات اليوم، بحسب تعبيرها، يتحول تدريجيا إلى مادة استهلاكية لا تقدر عليها سوى فئات محدودة، بعدما أثقلت الأسعار المرتفعة كاهل عدد كبير من الأسر.

وأضافت أن هذا الغلاء المتصاعد أصبح يفرض واقعا جديدا على العائلات الصحراوية التي كانت تعتمد بشكل أساسي على لحم الإبل في نظامها الغذائي اليومي، بعيدا عن اللحوم البيضاء أو الحمراء الأخرى، مشيرة إلى أن ما تعيشه الأسواق حاليا من ارتفاع غير مسبوق في الأسعار يطرح أكثر من علامة استفهام حول أسبابه الحقيقية، خصوصا في غياب إجراءات ملموسة لحماية المستهلك وضمان وفرة هذا المنتوج.

وسجلت التوبالي أن المفارقة الصارخة تكمن في كون الحكومة خصصت خلال الفترات الماضية ميزانيات مهمة لدعم استيراد الأغنام والأبقار بهدف التخفيف من ضغط الأسعار على السوق الوطنية، في حين ظل قطاع الإبل، إلى جانب قطاع الماعز، خارج دائرة الاهتمام والدعم، رغم أن هذين القطاعين يشكلان العمود الفقري للغذاء اليومي بعدد من جهات الجنوب المغربي.

وشددت على أن هذا الإقصاء لا يمس فقط الكسابة والمهنيين، بل ينعكس بشكل مباشر على المواطن البسيط، معتبرة أن كسابة الجنوب المتخصصين في تربية الإبل والماعز وجدوا أنفسهم في مواجهة مفتوحة مع غلاء الأعلاف، وتداعيات الجفاف، وغياب المواكبة، دون أن يحظوا ببرامج دعم منصفة تراعي خصوصية نشاطهم ودوره الحيوي داخل المنظومة الاقتصادية والاجتماعية المحلية.

كما أكدت الناشطة في قضايا الصحراء والمجتمع أن من بين الأسباب التي ساهمت في تعميق الأزمة الحالية استمرار العراقيل التي تواجه استيراد الإبل من الخارج، سواء من حيث الرسوم الجمركية أو تعقيد المساطر المرتبطة بالاستيراد، وهو ما حدّ، بحسب رأيها، من إمكانيات تعزيز العرض داخل السوق المغربية، وترك الباب مفتوحا أمام استمرار موجة الغلاء وندرة المنتوج في بعض الفترات.

وأبرزت التوبالي أن السوق المحلي اليوم في حاجة ماسة إلى تدخل استعجالي ومسؤول، من خلال تسهيل استيراد الإبل من بلدان مثل موريتانيا ومالي، إلى جانب مراجعة الرسوم الجمركية وتبسيط المساطر الإدارية، على غرار ما تم العمل به في قطاعات أخرى مرتبطة باللحوم، وذلك بهدف تحقيق نوع من التوازن داخل السوق وضمان وصول هذا المنتوج إلى الأسر بأسعار معقولة.

واعتبرت أن تجاهل هذا الملف لا يعني فقط ترك المواطن يواجه الغلاء بمفرده، بل يحمل في طياته تهديدا حقيقيا للأمن الغذائي بجهات الجنوب، حيث لا يمكن اختزال لحم الإبل في كونه مجرد مادة استهلاكية عادية، بل يجب التعامل معه باعتباره جزءا من الخصوصية المجالية والثقافية والغذائية للإنسان الصحراوي.

وفي ختام موقفها، شددت الأستاذة أمينة التوبالي على أن ما يحتاجه هذا القطاع اليوم ليس مجرد حلول ظرفية أو “مسكنات” مؤقتة، بل إرادة سياسية حقيقية تضع لحم الإبل في صلب اهتمامات وزارة الفلاحة والحكومة، من خلال رؤية عادلة ومنصفة تنصف كسابة الجنوب، وتحمي القدرة الشرائية للمواطن، وتحافظ على أحد أبرز مكونات المائدة الصحراوية وهويتها المتجذرة.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.